2014-08-02

معلقة الحارث بن حلّزة اليشكري



الحارث بن حلّزة اليشكري (بادية العراق ؟-570م)


آذنتنا ببينهِا أسماءُ
ربّ ثاو  يُملُّ مِنهُ الثّواءُ
بعد عهد لنا بِبُرقةِ شمّاء
 فأدنى دِيارِها الخلصاءُ
فالُمحيّاةُ فالصِّفاحُ فأعناقُ
فِتاق فعادِب فالوفاءُ
فرِياضُ اُلقطا فأودِيةُ
الشُّربُبِ فالشُّعبتانِ فالأبلاءُ
لا أرى من عهِدتُ فيها فأبكي
الــيوم دلها وما يُحِيرُ اُلبُكاء
وبِعينيك أوقدت هِند اُلنّار
 أخِيرا تُلوِي بِها اُلعلياءُ
فتنوّرتُ نارها مِن بعيد
بِخزازى هيهات منك الصّلاءُ
أوقدتها بين اُلعقِيقِ فشخصيـنِ
بِعُود كما يلُوحُ الضّياءُ
غير أنّي قد أستعِينُ على الهمّ
إذا خفّ بالثّوِيّ النّجاءُ
بِزفُوف كأُنّها هقلة أُمُّ
رئال دوِّيّة سقفاءُ
آنست نبأة وأفزعها القُــّناصُ
عصرا وقددنا الإِمساءُ
فترى خلفها مِن الرّجعِ
والوقعِ منِينا كأنّهُ إِهباءُ
وطِراقا مِن خلفِهِنّ طِراق
ساقِطات ألوت بها الصّحراءُ
أتلهّى بها الهواجِر إِذ كُلّ
ابـنِ همّ بلِيّة عمياءُ
وأتانا مِن الحوادِثِ والأنباء
خطب نُعنى بِهِ ونساءُ
إِنّ إِخواننا الأراقِم يغلُون
 علينا في قِيلِهِم إِحفاءُ
يخلِطُون البرِيء مِنّا بذِي
ـالذّنـبِ ولا ينفعُ الخليّ الخلاءُ
زعموا أنّ كُلّ من ضرب العيـر
 مُوال لنا وأنّا الولاءُ
أجمعُوا أمرهُم عِشاء فلمّا
أصبحُوا أصبحت لُهم ضوضاءُ
مِن مُناد ومِن مُجِيب ومِن
تصـهالِ خيل خِلال ذاك رُغاءُ
أيُّها النّاطِقُ الُمرقِّشُ عنّا
عِند عمرو وهل لِذاك بقاءُ
لا تخلنا على غراتِك إنّا
قبلُ ما قد وشى بِنا الأعداءُ
فبقِينا على الشّناءةِ تنمِيـنا
حُصُون وعِزّة قعساءُ
قبل ما اليومِ بيّضت بعُيُونِ
النـاسِ فيها تغيُّظ وإِباءُ
وكأنّ المنُون تردِي بنا أرعن
جونا ينجابُ عنهُ العماءُ
مُكفهِرّا على الحوادِثِ لا
ترتُوهُ للدّهرِ مُؤيّد صمّاءُ
أيُّما خُطّة أردتُم فأدُّوهاـ
إِلينا تُشفى بها الأملاءُ
إِن نبشتُم ما بين مِلحة فالصّاقِبِ
فِيهِ الأمواتُ والأحياءُ
أو نقشتُم فالنّقشُ يجشمُهُ النّاسُ
وفِيهِ الإِسقامُ والإِبراءُ
أو سكتُّم عنّا فكُنّا كمن
أغـمض عينا في جفنِها الأقذاءُ
أو منعتُم ما تُسألُون فمن
حُدِّئتُمُوهُ له علينا العلاءُ
هل علِمتُمُ أيّام يُنتهبُ
الناسُ غِوارا لِكُلِّ حيِّ عُواءُ
إِذ رفعنا الجِمال مِن سعفِ
البحـرينِ سيرا حتّى نهاها الحِساءُ
ثم مِلنا على تميم فأحرمـنا
وفِينا بناتُ قومِ إِماءُ
لا يُقيمُ العزِيزُ بالبلدِ السّهـلِ
ولا ينفعُ الذّلِيل النّجاءُ
ليس يُنجِي الّذِي يُوائِلُ مِنا
رأُسُ طود وحرّة رجلاءُ
فملكنا بذلك النّاس حتّى
ملك المنذِرُ بنُ ماءِ السّماءُ
ملِك أضرع البرِيّة لا
يُوجدُ فِيها لِما لديهِ كِفاءُ
فاترُكوا الطّيخ والتعاشِي وإِمّا
تتعاشوا ففي التّعاشِي الدّاءُ
واذكُرُوا حِلف ذي المجازِ وما قدِّم
فيهِ العُهُودُ والكُفلاءُ
حذر الجورِ والتّعدِّي وهل
ينــقُضُ ما في المهارِقِ الأهواءُ
واعلمُوا أنّنا وإِيّاكُم فِيـما
اشترطنا يوم اختلفنا سواءُ
عننا باطِلا وظُلما كما تُعــترُ
عن حُجرةِ الرّبيضِ الظِّباءُ
أعلينا جُناحُ كِندة أن
يغـنم غازِيهِمُ ومِنّا الجزاءُ
أم علينا جرّى إِياد كما نِيـط
بِجوزِ الُمحمّلِ الأعباءُ
أم علينا جرّى قُضاعة أم
ليـس علينا فيما جنوا أنداءُ
أم جنايا بني عتيق فإنّا
مِنكُمُ إِن غدرتُم بُرآءُ
وثماُنون مِن تمِيم بِأيدِيــهِم
رِماح صُدُورُهُنّ القضاءُ
ثمّ جاؤوا يسترجعُون فلم
ترجِع لهُم شامة ولا زهراءُ
ليس مِنّا الُمضّربُون ولا قيـس
ولا جندل ولا الحذّاءُ
تركُوهُم مُلحّبِين وآبُوا
بِنهاب يصُمُّ مِنها الحُداءُ
أم علينا جرّى حنيفة أم ما
جمّعت مِن مُحارِب غبراءُ
لم يُحِلوا بني رِزاح بِبرقاءِ
نِطاع لهُم عليهم دُعاءُ
ثُمّ فاؤوا مِنهُم بِقاصمةِ الظّهــرِ
ولا يبرُدُ الغلِيل الماءُ
ما أصابُوا مِن تغلِبِّي فمطُلول
عليهِ إِذا أُصِيب العفاءُ
كتكاليفِ قومِنا إِذ غزا الُمنــذِرُ
هل نحنُ لابنِ هِند رِعاءُ
إِذ أحلّ العلياء قُبّة ميسُون
فأدنى دِيارِها العوصاءُ
فتأوّت لهُ قراضِبة مِن
كُلِّ حيِّ كأنهُم ألقاءُ
فهداهُم بالأسودين وأمرُ اللّــهِ
بِلغ تشقى بِهِ الأشقياءُ
إذ تمّنونهُم غُرُورا فساقتــهُم
إِليكُم أُمنِيّة أشراءُ
لم يغُرُّوكُمُ غُرُورا ولكِن
رفع الآلُ شخصهُم والضّحاءُ
أيُّها الناطِقُ الُمبلِّغُ عنا
عند عمرو وهل لذاك انتِهاءُ
إِنّ عمرا لنا لديهِ خِلال
غير شكِّ في كُلِّهنّ البلاء
ملِك مُقسِط وأفضلُ من
يمـشي ومِن دُونِ ما لديهِ الثّناءُ
إِرمِيّ بِمثلِهِ جالتِ الخيــلُ
وتأبى لخصمِها الإِجلاءُ
من لناِ عِندهُ مِن الخيرِ آيات
ثلاث في كِّلهِنّ القضاءُ
آية شارِقُ الشّقِيقةِ إِذ
جاءت معدّ لِكُلِّ حيِّ لِواء
حول قيس مُستلئِمِين بكبش
قرظِي كأنّهُ عبلاءُ
وصيت مِن العواتِكِ لا
تنــهاهُ إِلا مُبيضّةُ رعلاءُ
فرددناهُمُ بطعن كما
ـيخـرُجُ مِن خُربةِ المزادِ الماءُ
وحملناهُمُ على حزمِ ثهلان
شِلالا ودُمِّي الأنساءُ
وجبهناهُمُ بطعن كما
تُنـهزُ في جمّةِ الطّوِيِّ الدِّلاءُ
وفعلنا بِهِم كما علمِ اللهُ
وما إِن للخائِنين دِماءُ
ثُمّ حُجرا أعني ابن أُمِّ قطام
ولهُ فارِسِيّة خضراءُ
أسد في اللِّقاءِ ورد همُوس
ورِبيع إِن شمّرت غبراءُ
وفككناُ غُلّ امرِىءِ القيسِ
عنــهُ بعدما طال حبسُهُ والعناءُ
وأقدناهُ ربّ غسّان بالُمنــذِرِ
كرها إِذا لا تُكالُ الدِّماءُ
وأتيناهُمُ بِتِسعةِ أملاك
كِرام أسلابُهُم أغلاءُ
ومع الجونِ جونِ آلِ بني الأوسِ
عنُود كأنّها دفُواءُ
ما جزعُنا تحت العُجاجةِ إِذا
وّلـوا شِلالا وإِذ تلظّى الصّلاءُ
وولدنا عمرو بن أُمِّ أُناس
مِن قريب لما أتانا الحِبِاءُ
مثلُها تُخرِجُ النصيحةُ للقومِ
فلاة مِن دُونِها أفلاءُ
ثُمّ خيل مِن بعدِ ذاك
الغلاّقِ لا رأفة ولا إِبقاءُ
وهوالرّبُّ والشّهِيدُ على يومِ
الِحيارينِ والبلاء بلاءُ

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق