2022-09-27

وفي أنفسكم أفلا تبصرون- الجهاز الليمفاوي

 

الجهاز الليمفاوي

 


 إن وظيفة الجهاز الليمفاوي الأساسية هي مساعدة الجهاز الدوراني في سحب السوائل من أنسجة الجسم والتي يضخها إليها الجهاز الدوراني وإعادتها إلى الدم وذلك لحفظ توازن السوائل في أنسجة الجسم.  وقد تم إستخدام أوعية الجهاز الليمفاوي لزرع ما يسمى بالعقد الليمفاوية وهي إحدى مكونات الجهاز المناعي المهمة والتي تستخدم كمصايد للميكروبات التي يحملها السائل الليمفاوي من أنسجة الجسم المختلفة. أما الوظيفة الثالثة للجهاز الليمفاوي فهي مساعدة الجهاز الهضمي على امتصاص الدهون من الطعام المهضوم وضخها إلى الدم بعد معالجتها في الكبد. أما الجهاز المناعي فيقوم بحماية الجسم من جميع الكائنات الحية الدقيقة  أو الميكروبات  التي قد تسبب له المرض والتي يطلق عليها اسم المرضيات أو الممرضات أو الجراثيم. ولا يقتصر دور الجهاز المناعي على حماية الجسم من الأعداء الخارجين بل يقوم أيضا بحمايته من الخلايا السرطانية التي تتولد في داخل الجسم بشكل مستمر لأسباب كثيرة. إن تعطل الجهاز المناعي يؤدي بالجسم إلى الموت المحقق خلال أيام معدودة بل إن أي تقصير ولو كان بسيطا في أداء وظائفه سيؤدي إلى إصابة الجسم بأمراض لا حصر لها وفي مرض نقص المناعة المكتسب أو الأيدز أكبر مثال.


وتتجلى لنا في هذين الجهاز كما هو الحال مع كثير من أجهزة الجسم الأخرى إبداع الخالق سبحانه وتعالى في استخدام مكونات الجهاز  الليمفاوي للقيام بوظائف تخدم الجهاز المناعي والجهاز الدوري والجهاز الهضمي وكان يستلزم في الأصل وجود مكونات مختلفة للقيام بهذه الوظائف التي لا رابط بينها. ويعتبر الجهاز المناعي معجزة من معجزات الخالق سبحانه وتعالى فمن خلاله تستطيع الخلايا المناعية التي لا تسمع ولا تبصر بالتعرف على خلايا الميكروبات المندسة بين خلايا الجسم ومن ثم تقوم بقتلها دون أن يصيب خلايا الجسم أي أذى. ويعود السبب في ذلك إلى أن كل خلية من خلايا الجسم قد تم دمغها بدمغة بروتينية خاصة بذلك الجسم تتمكن من خلالها خلايا الجسم من التعرف على بعضها البعض وتقوم بمحاربة أي دخيل عليها لا يحمل هذه الدمغة أو الهوية. إن بعض خلايا الدم البيضاء تتصرف ككائنات حية دقيقة وحيدة الخلية وهي بذلك قادرة على التهام ما يحيط بها من خلايا  وبعضها يحمل في حبيبات في داخلها سموم بالغة الخطورة يمكنها قتل الخلايا إذا ما قامت بإطلاقها عليها. وعلى الرغم من ذلك فإنها لا تؤذي خلايا الجسم المحيطة بها بل يتم تسليطها بشكل بالغ الدقة فقط على الميكروبات والخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالميكروبات. ومن عجائب الجهاز المناعي أن آلاف البلايين من الخلايا المناعية وهي خلايا الدم البيضاء والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم تقوم بالتنسيق فيما بينها بطريقة منقطعة النظير لأداء مهامها وذلك من  خلال استخدام  أعداد لا حصر لها من الجزيئات الكيميائية المراسلة. وأترك لهذه الأجهزة العجيبة أن تتحدث عن ما فيها من معجزات من خلال شرح المكونات والآليات  التي تمكنها من أداء  وظائفها على أكمل وجه.

الجهاز الليمفاوي

إن وظيفة الجهاز الليمفاوي (Lymphatic System) الأساسية هي مساعدة الجهاز الدوراني في سحب السوائل من أنسجة الجسم  والتي يضخها إليها الجهاز الدوراني وإعادتها إلى الدم وذلك لحفظ توازن السوائل في أنسجة الجسم (tissue fluid balance).  إن كمية السوائل التي يضخها الجهاز الدوراني إلى أنسجة الجسم من خلال الشرايين تفوق بكثير كمية السوائل التي تعود بها الأوردة إلى القلب بعد سحبها من الأنسجة. ويعود السبب في ذلك إلى أن السوائل تخرج من جدران الشعيرات الدموية المرتبطة بالشرايين بمعدل عال بسبب قوة ضغط الدم فيها (Hydrostatic pressure) أما معدل دخول السوائل من الأنسجة إلى الشعيرات الدموية المرتبطة بالأوردة فهو منخفض جدا بسبب انخفاض هذا الضغط حيث أنها تتم بطريقة إنسيابية إلى حد ما. ولذا كان لزاما وجود وسيلة تعمل على سحب هذه السوائل المتراكمة في الأنسجة وصبها في أوعية الجهاز الدوراني للإبقاء على نفس حجم الدم في الجهاز الدوراني وكذلك لضمان عدم تورم الأنسجة (swelling) بسبب تراكم السوائل فيها بما يسمى الوذمة (edema) . إن الحل المتوقع لهذه المشكلة هو زيادة عدد الأوردة عن عدد الشرايين في الجهاز الدوراني بحيث تكون مساحة جدران الشعيرات المرتبطة بالأوردة أكثر من مساحة تلك المرتبطة بالشرايين ليتساوى بذلك معدل دخول ومعدل خروج السوائل فيه. وهذا ما تم بالفعل فلولا وجود العقد الليمفاوية في مسارات هذه الأوردة الإضافية لكان الجهاز الليمفاوي جزءا من الجهاز الدوراني وهذا ما كان متعارفا عليه في السابق بين علماء الأحياء.

إن معدل خروج السوائل من الشرايين إلى الأنسجة يفوق معدل دخولها من الأنسجة إلى الأوردة بمقدار يتناسب مع قيمة ضغط الدم في الشعيرات الدموية لكل من االشرايين والأوردة. إن هذا الفارق يتطلب أن يزيد عدد الأوردة عن عدد الشرايين بمقدار هذا الفارق فيما لو صممت الأوردة الإضافية بنفس مواصفات الأوردة الأصلية مما يسبب تعقيدا كبيرا في تصميم الجهاز الدوراني. ففي الجهاز الدوراني الحالي يتساوى تماما عدد الشرايين مع عدد الأوردة ويتساوى أيضا عدد الشعيرات الدموية المتفرعة من الشرايين مع عدد الشعيرات الدموية المتفرعة من الأوردة بل هي نفسها حيث أن كل شعيرة متفرعة من أحد الشرايين تعود فتدخل إلى أحد الأوردة  مما يعني أن الجهاز الدوراني مغلق على نفسه. وفي هذا النظام المغلق تبقى مكونات الدم الأساسية  كخلايا الدم الحمراء وبروتينات الدم موجودة في داخل الأوعية الدموية  ولا يخرج منها إلا نسبة معينة من الماء وما يحمله من مواد مغذية وأكسجين وبعض المكونات الأخرى. أما الأوردة الإضافية والتي تسمى الأوعية اللمفاوية فلا ترتبط نهاياتها الدقيقة بنهايات الشرايين بل تنتشر بين الأنسجة لتقوم بجمع السوائل منها وتنقلها عبر شبكة خاصة بالجهاز الليمفاوي لتصبها في النهاية في عدد قليل من أوردة الجهاز الدوراني الكبيرة والقريبة من القلب. ويتم إعادة ما متوسطه خمسة لترات من السوائل في اليوم إلى الدورة الدموية من خلال الجهاز الليمفاوي.

أما الوظيفة الثالثة للجهاز الليمفاوي فهي امتصاص الدهون من الطعام المهضوم في الأمعاء الدقيقة وضخها إلى الدم بعد معالجتها في الكبد. ففي الأمعاء الدقيقة تقوم أنزيمات خاصة وهي أنزيمات الليباز والكوليباز البنكرياسية بتحويل الدهون من ثلاثيات الغليسريد (triglycerides) والفوسفوليبيدات (Phospholipid) إلى أحاديات الغليسريد (monoglycerides) والأحماض الدهنية الحرة (fatty acids) ومن ثم تم تحويلها باستخدام الأملاح الصفراوية إلى  مستحلب من المذيلات (Micelles). وتقوم الخلايا المبطنة للأمعاء  الدقيقة بامتصاص الأحماض الدهنية وأحاديات وثنائيات الغليسيريد من خلال الانتشار البسيط أو ما يسمى النقل السلبي.  ومن ثم تقوم هذه الخلايا بتحويلها وهي في داخلها إلى ثلاثيات الغليسيريد ومن ثم تغليفها بالأبوليبروتينات (apolipoproteins) والفوسفوليبيدات(phospholipids) لتكون ما يسمى بالدقائق الكيلوسية  (chylomicrons). وبسبب كبر حجم هذه الدقائق الكيلوسية تقوم هذه الخلايا بإخراجها إلى السائل ما بين الخلوي (Interstitial fluid) بطريقة اللفظ الخلوي (Exocytosis). وتوجد الشعيرات الليمفاوية (lymphatic capillaries or lacteals) جنبا إلى جنب مع الشعيرات الدموية في داخل الحليمات (villi) المبطنة للأمعاء الدقيقة حيث يوجد شعيرة ليمفاوية واحدة في مركز كل حليمة. وتقوم الأوعية اللمفاوية  (Lymphatic vessels) بتجميع هذا الدهون من الشعيرات الليمفاوية ونقلها على شكل سائل حليبي اللون يسمى الكيلوس (chyle) إلى الدم وذلك بعد معالجتها في الكبد.

 

مكونات الجهازين الليمفاوي والمناعي

يتكون الجهاز الليمفاوي من شبكة كبيرة من الأوعية الليمفاوية والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم كما تنتشر الأوردة والشرايين. ويجري في هذه الأوعية سائل شفاف يسمى السائل الليمفاوي والذي يشبه في تركيبه بلازما الدم وهو يجري باتجاه واحد من جميع أنحاء الجسم ليصب في النهاية في الجهاز الدوراني. ويوجد على مسارات هذه الأوعية وخاصة عند نقاط تجمعها ما يسمى بالعقد الليمفاوية والتي تتبع الجهاز المناعي. ويتكون الجهازين الليمفاوي والمناعي من عدد قليل من المكونات وهي الأوعية الليمفاوية والسائل الليمفاوي والعقد الليمفاوية واللوز والطحال ونخاع العظم والغدة الزعترية.





 

الأوعية الليمفاوية

يتكون الجهاز الليمفاوي من شبكة من الأوعية الليمفاوية (Lymphatic Vessels) والتي تستخدم كأوردة إضافية تقوم بجمع السوائل المتراكمة في الأنسجة وتصبها في أوعية الجهاز الدوراني وذلك بسبب عدم تمكن الأوردة العادية من إعادة جميع السوائل التي تضخها الشرايين إلى أنسجة الجسم كما شرحنا ذلك سابقا. وتسير الأوعية الليمفاوية جنب إلى جنب مع الأوردة إلا أنها أقل كثافة منها ولكنها أكبر حجما وكذلك فإنها لا تنتشر في جميع أنسجة الجسم حيث تخلو منها أنسجة الجهاز العصبي والعظام وبشرة الجلد بسبب قلة السوائل فيها. وكذلك فإن نهايات الأوعية الليمفاوية الموجودة في الأنسجة مغلقة (blind ending) وعادة ما تكون أقرب للسطح من الأوردة الموجودة معها في تلك الأنسجة لأسباب تتعلق بالجهاز المناعي. وبسبب غياب مضخة كالقلب في الجهاز الليمفاوي تدفع بالسائل الليمفاوي عبر أوعيته فإنها تعتمد على الصمامات الكثيرة  المزروعة في داخلها والتي لا تسمح بحركة السائل إلا في اتجاه واحد وهو في اتجاه القلب. أما القوة المحركة التي تدفع بالسائل للحركة عبر هذه الأوعية فهي حركة العضلات الموجودة في الأنسجة المحيطة بهذه الأوعية ولذلك كلما زادت حركة أعضاء الجسم كلما زادت حركة السائل الليمفاوي. 


وتنقسم الأوعية الليمفاوية إلى نوعين من حيث طبيعة جدرانها فالنوع الأول هي الأوعية الأولية (initial lymphatics) أو الشعيرات اللمفاوية (lymph capillaries) وهي ذات جدران رقيقة مكونة من طبقة واحدة من الخلايا ولذلك فهي عالية النفاذية (highly permeable) وذلك لكي تتمكن من سحب السوائل من الأنسجة المحيطة بها. أما النوع الثاني فهي الأوعية الكبيرة ووظيفتها نقل السائل الليمفاوي الذي جمعته الشعيرات إلى الجهاز الدوراني وجدرانها تتكون  من ثلاثة طبقات كما هو الحال مع جدران الأوردة والشرايين. وتبدأ شبكة الأوعية الليمفاوية  كشعيرات دقيقة تنتشر في أنسجة الجسم الطرية  ثم تبدأ بالإتحاد في عدد أقل من الأوعية بشكل تدريجي كما هو الحال مع الأوردة حتى تنتهي بقناتين رئيسيتين من الأوعية الليمفاوية الكبيرة التي تصب في بعض الأوردة القريبة من القلب. فالقناة الليمفاوية الرئيسية الأولى  والأكبر هي القناة الصدرية (thoracic duct) أو ما تسمى أيضا القناة الليمفاوية اليسرى(left lymphatic duct) وهي تقوم بجمع معظم سوائل الجسم باستثناء المنطقة الخاصة بالقناة الثانية. وتصب القناة الصدرية في الوريد الترقوي الأيسر(left subclavian  vein) ويبلغ طولها في المتوسط 40 سم وقطرها نصف سنتيمتر وتسير محاذية للعمود الفقري حيث تبدأ من محاذاة الفقرة القطنية الثانية وتنتهي عند الفقرة العنقية الأخيرة. أما القناة الليمفاوية الرئيسية الثانية فهي القناة الليمفاوية اليمنى (right lymphatic duct)  وهي تجمع السوائل من منطقة صغيرة من الجسم وهي الذراع الأيمن والكتف الأيمن والرأس والرقبة وجزء من الصدر الأيمن. وتصب هذه القناة القصيرة التي يبلغ طولها سنتيمترا واحدا تقريبا في الوريد الترقوي الأيمن (right subclavian veins).

 


السائل الليمفاوي أو اللمف

يجري في الجهاز الليمفاوي سائل شفاف اللون مائل إلى الصفرة يسمى السائل الليمفاوي أو الليمف (Lymph) وتركيبه الأساسي يشبه تركيب السائل الموجود فيما بين الخلايا (Interstitial fluid) مضافا إليه بعض المكونات التي تصبها فيه مكونات الجهاز المناعي وكذلك الأمعاء الدقيقة. ويتكون السائل الليمفاوي من عدة مكونات أولها الماء الزائد الذي قامت الشعيرات الليمفاوية بسحبه من أنسجة الجسم والذي يتم إعادته إلى الدورة الدموية. أما المكونات الثاني فهي البروتينات الكبيرة التي لا يمكنها الدخول من خلال الشعيرات الدموية  أما المكون الثالث فهي خلايا دم بيضاء خاصة بالجهاز المناعي تسمى الخلايا الليمفاوية (Lymphocytes) تقوم بعض مكونات الجهاز المناعي بإنتاجها وصبها في الأوعية الليمفاوية. أما المكون الرابع فهي الأحماض الدهنية (fatty acids) التي تقوم الشعيرات الليمفاوية الموجودة في الأمعاء الدقيقة بامتصاصها من الطعام المهضوم  وتحولها إلى مركب دهني أبيض اللون يسمى الكيلوس (chyle) ولهذا يكون لون الليمف في الأوعية القريبة من الأمعاء أبيض اللون. وأما المكون الخامس فهو الأجسام الغريبة الموجودة في السائل ما بين الخلوي والتي قد تكون دخلته من خلال الدم أو الجلد مثل الميكروبات بأنواعها وهي الفيروسات والبكتيريا والفطريات وبقايا الخلايا الميتة وغيرها.


العقد الليمفاوية

العقد الليمفاوية (Lymphatic nodes) هي عبارة عن كتل نسيجية كروية أو بيضاوية الشكل يتراوح قطرها ما بين 1 مللم و 25 مللم أي ما بين حجم حبة العدس وحبة اللوز. وتتموضع العقد الليمفاوية في مسارات الأوعية الليمفاوية وبالخصوص عند نقطة إلتقاء مجموعة من الأوعية الليمفاوية الصغيرة لتكون وعاء ليمفاوي أكبر حيث تصب الأوعية الصغيرة الواردة (afferent) سوائلها في العقدة والذي يخرج بعد أن يتم معالجته في العقدة من خلال الوعاء الليمفاوي الكبير الصادر (efferent). وتتواجد العقد الليمفاوية التي قد يزيد عددها عن ستمائة عقدة على طول مسارات الأوعية الليمفاوية بشكل متفرق ولكن قد توجد على شكل مجموعات (lymph node groups) في أماكن معينة من الجسم كالحلق والرقبة والإبط والحوض والصدر والأمعاء. وتسمى مجموعة العقد الموجودة في الحلق باللوز (tonsils) بينما تسمى المجموعة الموجودة في الأمعاء  برقع باير (Peyer's patches).



تتكون العقدة الليمفاوية من نسيج ليمفاوي (lymphoid tissue) محمي  بطبقة أو كبسولة ليفية (fibrous capsule) يمتد منها إلى داخل العقدة حواجز ليفية (trabeculae) تقسم النسيج إلى حجرات منفصلة يغذي كل منها أحد الأوعية الواردة. ويوجد بين جدار الكبسولة وبين النسيج الليمفاوي قنوات كبسولية (subcapsular sinus) تقوم بتوزيع السائل الليمفاوي الذي يأتيها من الأوعية الليمفاوية الواردة على جميع أجزاء النسيج الليمفاوي. ويتكون النسيج الليمفاوي من طبقتين رئيسيتين فالأولى وهي الطبقة الخارجية وتسمى القشرة (cortex)  والتي تتكون من عدد كبير من الحويصلات الليمفاوية (lymphoid follicles) المملؤة بالخلايا الليمفاوية يتخللها الجيوب الكبسولية (subcapsular sinus). وأما الطبقة الداخلية فهي اللب أو النخاع (medulla) فتتكون من الحبال اللبية (medullary cords) والتي تحتوي على خلايا بلازمية (plasma cells) وخلايا ملتهمة (Macrophages) وخلايا لمفاوية (lymphocytes).  ويتخلل الحبال اللبية قنوات متعرجة تسمى الجيوب اللبية (medullary sinuses) تقوم بجمع السائل الليمفاوي المصفى لتصبه في الوعاء الليمفاوي الصادر من العقدة.  وتدخل الأوعية الليمفاوية الواردة إلى جسم العقدة من أماكن مختلفة من سطحها بينما يخرج الوعاء الليمفاوي الصادر من مكان محدد مقعر الشكل يسمى السرة (hilum) وعنده تدخل الشرايين والأوردة التي تغذي العقدة. إن وظيفة العقدة الليمفاوية هو الإمساك بالأجسام الغريبة الضارة (foreign particles) التي يحملها السائل الليمفاوي ويمنع وصولها إلى الدورة الدموية أي أنه يعمل كمصفاة أو مرشح (filters). ولا تتوقف وظيفة العقدة على عملية الترشيح بل تقوم بمعالجة هذه الأجسام الغريبة فتقوم بقتل الحي منها وتحليل مكوناته إلى مركبات عضوية بسيطة تسمح لها العقدة بالمرور إلى الدم ومن ثم يتم إخراجها من الدم بأجهزة الإخراج المختلفة.

 

اللوز

تعتبر اللوز (tonsils) من أكبر العقد الليمفاوية حجما وهي تنتمي إلى مجموعة الغدد المسماة النسيج الليمفاوي المرتبط بالطبقة المخاطية (mucosa-associated lymphatic tissue) والتي توجد في القناة الهضمية والمجرى التنفسي والمعرضة باستمرار لدخول الأجسام الغريبة بسبب الطبيعة المخاطية الضعيفة لجدرانها.  ويوجد ثلاثة أزواج من هذه اللوز في منطقة الحلق ومجموعة كبيرة من العقد الصغيرة على السطح الخلفي لللسان. فالزوج الأول والأكبر هي لوز الحنك (Palatine tonsils) والتي تقع على جانبي الحلق الفموي ولها شكل كروي وترى بوضوح كانتفاخات تحت الطبقة المخاطية للحلق.  أما الزوج الثاني فهي اللوز الأنبوبية (tubal tonsil) والتي تقع في سقف الحلق أو منطقة البلعوم الأنفي. أما الزوج الثالث فهي لوز البلعوم (pharyngeal tonsil) والتي تقع أيضا في سقف الحلق مقابل فتحتي الأنف الخلفية. وأما المجموعة الرابعة فهي اللوز اللسانية (lingual tonsils) وهي مجموعة كبيرة تظهر على شكل حبيبات على السطح  العلوي لقاعدة اللسان. وجميع أنواع اللوز تعمل كخط دفاع أول في الجهاز المناعي وتقوم بحماية الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي من الميكروبات التي قد تدخلها مع الهواء والطعام والماء.


الطحال

يعتبر الطحال (Spleen) أحد مكونات الجهاز المناعي ولكنه يقوم بوظائف أخرى بالغة الأهمية للجهاز الدوري خاصة ما يتعلق بخلايا الدم الحمراء. ويقع الطحال في الجهة العلوية اليسرى من التجويف البطني ملاصقا للحجاب الحاجز وسطح المعدة العلوي وهو مسطح الشكل وشبه مستطيل يبلغ متوسط طوله  12 سم وعرضه 7 سم وسمكه  3 سم بينما يبلغ متوسط وزنه 175 غرام. ويتكون الطحال من نسيج هش تتخلله تفرعات كثيرة للشرايين والأوردة ويتكون حول كل تفرع من هذه التفرعات نوعين من التجاويف أولها تسمى اللب الأحمر (red pulp) وفيه تتم معالجة خلايا الدم الحمراء الهرمة. أما النوع الثاني من التجاويف فتسمى اللب الأبيض (white pulp) وهي شبيهة في تركيبها للتجاويف الموجودة في العقد الليمفاوية فهي تحتوي على الخلايا الليمفاوية والتي تقوم بإنضاج وتدريب بعض خلايا الدم البيضاء خاصة الخلايا البائية.  إن وظيفة الطحال في الجهاز الليمفاوي هي كوظيفة بقية العقد الليمفاوية وهي التخلص من الأجسام الغريبة على الجسم إلا أنه يختلف عنها أنه يقوم بتنقية الدم مباشرة من هذه الأجسام بينما تقوم بقية الغدد بتنظيف السائل الليمفاوي. أما وظيفته المتعلقة بالجهاز الدوري فهي تحطيم خلايا الدم الحمراء الهرمة وكذلك تخزين كمية كافية من خلايا الدم الحمراء الفتية لضخها للدم عند الحاجة.

 


الغدة الزعترية

          تتبع الغدة الزعترية أو التوتة (Thymus gland) كلا من الجهاز الهرموني والجهاز الليمفاوي وهي تقع على جدار القصبة الهوائية خلف أعلى عظمة القص وهي مسطحة الشكل يبلغ طولها 5 سم وعرضها 4 سم وسماكتها نصف سنتيمتر بينما يبلغ وزنها في سن البلوغ 35 غرام ثم تبدأ بالتقلص تدريجيا مع تقدم عمر الإنسان حتى يصل وزنها إلى 15 غرام عند سن الستين. وتفرز هذه الغدة هرمون الثيموسين Thymosin)) والذي ينظم عمل الجهاز المناعي في الجسم ويساعد على إنتاج بعض الخلايا الليمفاوية والتي أهمها (T-lymphocytes (T cells)) وذلك في داخل نخاع العظام. إن نقص هذا الهرمون خاصة في مرحلة الطفولة غالبا ما يؤدي إلى نقص في مناعة الجسم (Immunodeficiency). وتقوم الغدة الزعترية إلى جانب إعطائها الأمر لنخاع العظم لإنتاج الخلايا الليمفاوية باستقبال هذه الخلايا غير الناضجة واحتضانها لفترة من الزمن حتى تنضج ومن ثم القيام بتدريبها أو تعليمها وضخها بعد ذلك إلى الأوعية الليمفاوية.

 

نخاع العظم

يشكل نخاع العظام (Bone Marrow) الطبقة الداخلية من بنية العظام وهو نسيج عظمي اسفنجي (spongy ) له كثافة أقل بكثير من عظام القشرة ويتكون من صفائح عظمية (trabeculae) يتخللها  كثير من التجاويف غير المنتظمة. وتحتوي التجاويف إلى جانب الخلايا العظمية خلايا أخرى تكون ما يسمى بنخاع العظم الأحمر (red bone marrow) ونخاع العظم الأبيض (white bone marrow) والتي تشكلفي  المتوسط  4 % من وزن الجسم. ويوجد نخاع العظم الأحمر في معظم عظام الجسم وهو يتكون من نسيج  (hematopoietic tissue)  يقوم بإنتاج خلايا الدم الحمراء (Red blood cells) والصفائح الدموية (platelets). بينما يوجد نخاع العظم الأبيض في العظام الطويلة فقط وهو يتكون من خلايا دهنية (fat cells) تقوم بإنتاج مختلف أنواع خلايا الدم البيضاء (White blood cell‏) والتي تستخدم في الجهاز المناعي. ويوجد في نخاع العظام خلايا جذعية (multipotent stem cells) والتي أهمها الخلايا الجذعية  (hematopoietic stem cell) والتي تقوم بإنتاج  خلايا الدم الحمراء والبيضاء  والصفائح الدموية.



ويتراوح عدد خلايا الدم البيضاء في الملليمتر المكعب الواحد من الدم بين خمسة وعشرة آلاف خلية وهي أقل بكثير من خلاي الدم الحمراء التي يبلغ متوسط عددها في الملليمتر المكعب الواحد بخمسة ملايين. وتصنف خلايا الدم البيضاء (white blood cells or Leukocytes) إلى ثلاثة أصناف رئيسية وهي الخلايا الحبيبية (Granulocytes) والخلايا الليمفاوية (Lymphocyte) والخلايا الأحادية  (Monocyte). فالخلايا الحبيبية والتي تتراوح نسبتها بين 50 و 60 بالمائة من خلايا الدم البيضاء تتكون أيضا من أربعة أنواع رئيسية وهي الخلايا الحبيبية المتعادلة (neutrophil cells ) والخلايا الحبيبية الحامضية (eosinophil cells ) والخلايا الحبيبية القاعدية (basophil cells) والخلايا البدينة (mast cells) وتتراوح أقطارها  بين 10 و 15 ميكرومتر بينما يتراوح عمرها بين عدة ساعات وعدة أيام. أما الخلايا الليمفاوية والتي تتراوح نسبتها بين 30 و40 بالمائة من خلايا الدم فتتكون من ثلاثة أنواع رئيسية وهي الخلايا الليمفاوية البائية (B-cells) والخلايا اللمفاوية التائية (T-cells) والخلايا القاتلة الطبيعية (natural killer cells) وتتراوح أقطارها   بين 7 و 15 ميكرومتر بينما يتراوح عمرها بين عدة أسابيع وعدة سنوات. وأما الخلايا الأحادية والتي لا تزيد نسبتها عن 10 بالمائة من خلايا الدم البيضاء فتتكون من نوعين وهي الخلايا الملتهمة الكبيرة (macrophage cells) والخلايا المتفرعة (dendritic cells) وتتراوح أقطارها بين 10 و 20 ميكرومتر بينما يتراوح عمرها بين عدة أيام وعدة أشهر وذلك حسب نوعها.



2022-09-20

الجهاز العضلي - عضلات الجذع والأطراف

 

عضلات الجذع والأطراف


وأما عضلات الجذع (torso) فعددها  240 عضلة وهي موزعة في منطقة الفقار أو الظهر (back) وفيها 112 عضلة وفي منطقة الصدر(chest) وفيها  93 عضلة وفي منطقة البطن (abdomen) وفيها 7 عضلات زوجية وفي منطقة الحوض (pelvis) وفيها 19 عضلة. فعضلات الظهر وعددها   57 عضلة زوجية هي العضلة الطاحلة الرأسية (splenius capitis) والعضلة الطاحلة الرقبية (splenius cervicis) والعضلة ناصبة الفقار الحرقفية (iliocostalis) والعضلة ناصبة الفقار الطولية (longissimus) والعضلة ناصبة الفقار الشوكية (spinalis) والعضلة الظهرية العريضة (latissimus dorsi) والعضلات الشوكية المستعرضة (transversospinales) والتي تشمل العضلة الظهرية شبه الشوكية (semispinalis dorsi) والعضلة الرقبية شبه الشوكية (semispinalis cervicis) والعضلة الرأسية شبه الشوكية (Semispinalis capitis) والعضلة متعددة الفلوج (multifidus) والعضلة المديرة للفقار (rotatores) والعضلات ما بين الشوكية  (interspinales) والعضلات ما بين النتؤات المستعرضة (intertransversarii) والعضلة الرأسية المستقيمة الخلفية الكبيرة (Rectus capitis posterior major) والعضلة الرأسية المستقيمة الخلفية الصغيرة (Rectus capitis posterior minor) والعضلة الرأسية المائلة (obliquus capitis inferior) والعضلة الرأسية المائلة (obliquus capitis superior). وتثبت أصول معظم هذه العضلات على النتوءات المستعرضة والشوكية للعمود الفقري بينما تثبت مغارزها على نفس هذه النتوءات ولكن للفقرات المجاورة بتشكيلات مختلفة كأن تكون العضلة مثبتة بين  نتوءات مستعرضة فقط أو بين نتوءات شوكية فقط أو بين نتوءات مستعرضة وشوكية وكذلك إما بين فقرات متجاورة أو متباعدة. وتقوم هذه العضلات بوظائف متعددة أهمها مد  وثني الجذع  إلى الأمام والخلف وإلى الجانبين وتدوير الجذع إلى اليمين والشمال وكذلك مساعدة عضلات الرقبة في إجراء بعض حركات الرأس ومساعدة عضلات الأطراف العلوية في تحريك الكتف والعضد. وتعصب عضلات الظهر من الأفرع الخلفية  للعصب الشوكي (posterior branch of spinal nerve) ومن العصب القذالي الكبير  (Greater occipital nerve) والعصب الصدري الخلفي (thoracodorsal nerve).


وأما عضلات الصدر فعددها 93 عضلة وهي العضلات الوربية الخارجية (intercostales external) وعددها 11 زوجا والعضلات الوربية الداخلية (intercostales internal) وعددها 11 زوجا والعضلات الوربية العميقة (intercostales innermost) وعددها 11 زوجا والعضلات تحت الوربية (subcostales) وعددها 11 زوجا والعضلة الصدرية المستعرضة (transversus thoracis) والعضلة رافعة الأضلاع (levatores costarum) والعضلة المسننة الخلفية العليا (serratus posterior- superior) والعضلة المسننة الخلفية السفلى (serratus posterior-inferior) وعضلة الحجاب الحاجز (Diaphragm). وتثبت العضلات الوربية بأنواعها المختلفة بين حواف كل ضلعين متجاورين من أضلاع القفص الصدري البالغ عددها 12 زوجا ووظيفتها إلى جانب تثبيت الأضلاع في إحداث عمليتي الشهيق والزفير عند انقباضها وارتخائها. أما بقية العضلات فتثبت أصولها على أشواك العمود الفقري بينما تثبت مغارزها على  أضلاع القفص الصدري وتقوم على رفع  وخفض هذه الأضلاع للمساعدة في عمليتي الشهيق والزفير. وتعصب عضلات الصدر من  العصب الوربي (intercostal nerves).


وأما عضلات البطن السبعة  فهي العضلة البطنية المائلة الخارجية (external oblique) والعضلة البطنية المائلة الداخلية (internal oblique) والعضلة البطنية المستعرضة (transversus abdominis) والعضلة البطنية المستقيمة (rectus abdominis) والعضلة البطنية الهرمية (pyramidalis) والعضلة المشمرة أو الرافعة للخصية (cremaster) والعضلة القطنية المربعة (quadratus lumborum). وتثبت أطراف هذه العضلات إما على السطح الخارجي للقفص الصدري وإما على حواف عظمة الحوض  وعظمة القص. وتعصب عضلات البطن من العصب الوربي  (intercostal nerves) والعصب الصدري البطني (thoraco-abdominal nerves) والعصب الخثلي الحرقفي (iliohypogastric nerve). وتقوم عضلات البطن بوظائف متعددة أولها دعم وحماية محتويات البطن وثانيها مساعدة عضلات الظهر لثني الجذع إلى الأمام وثالثها استخدامها كقوة ضاغطة على الأمعاء للمساعدة على التبرز والتبول والضغط على الرحم لتسهيل الولادة ورابعها استخدامها في إحداث حركة زفير قوية عند الحاجة وكذلك تثبيت الجذع. 

وأما عضلات قاع الحوض (pelvic floor) أو العجان (Perineum) التسعة عشر فثمانية منها زوجية وثلاثة فردية فالزوجية هي  العضلة الحرقفية العصعصية (iliococcygeus) والعضلة العانية العصعصية  (pubococcygeus) والعضلة العانية المستقيمة (puborectalis) والعضلة العصعصية (coccygeus) والعضلة البصلية الاسفنجية (bulbospongiosus) والعضلة الوركية الكهفية (ischiocavernosus) وعضلة العجان المستعرضة العميقة (transversus perinei profundus) وعضلة العجان المستعرضة السطحية  (transversus perinei superficialis). أما الفردية  فهي العضلة العاصرة الشرجية الخارجية (sphincter ani externus) والعضلة العاصرة الشرجية الداخلية (sphincter ani internus) والعضلة عاصرة المثانة (sphincter urethrae membranaceae). وتثبت حواف هذه العضلات على السطح الداخلي لعظمات الحوض وتعصب من العصب الفرجي (pudendal nerve) والظفيرة العجزية (sacral nerves) والظفيرة العصعصية (coccygeal plexus).  ووظائف هذه العضلات هي إغلاق الفتحة السفلية للحوض وذلك لحفظ محتويات البطن والحوض من الجهة السفلية وكذلك تثبيت فتحات الشرج والإحليل والأعضاء التناسلية في أماكنها وكذلك التحكم بفتحها وإغلاقها وكذلك المساعدة على التبرز والتبول. 

عضلات الأطراف العلوية

يبلغ عدد عضلات الأطراف العلوية 114 عضلة أي 57 عضلة في كل طرف وهي ستة عضلات ظهرية أو فقرية (vertebral bones) وأربعة عضلات صدرية (thoracic wall bones) وسبعة عضلات كتفية (shoulder bones) وخمسة عضلات على الذراع (arm bones)  وتسعة عشر عضلة على الساعد (forearm bones) وستة عشر عضلة في اليد (hand bones). فالعضلات الظهرية الستة المحركة للطرف العلوي  هي العضلة المربعة المنحرفة  (trapezius) والعضلة الظهرية العريضة  (latissimus dorsi) والعضلة المعينية الكبيرة (rhomboid major) والعضلة المعينية الصغيرة (rhomboid minor) والعضلة الرافعة للوح الكتف (levator scapulae). وتثبت أصول هذه العضلات على النتوءات الشوكية للعمود الفقري بينما تثبت مغارزها  على أماكن مختلفة من عظمة اللوح وهي تقوم بتحريك لوح الكتف في الاتجاهات المختلفة كالأمام والخلف والأعلى والأسفل.  وتعصب هذه العضلات من العصب اللوحي الخلفي (dorsal scapular nerve) والعصب العنقي (Cervical nerves) والعصب الصدري الخلفي (thoracodorsal nerve).


أما عضلات الصدر المحركة  للطرف العلوي فعددها  أربعة عضلات وهي العضلة الصدرية العظيمة  (pectoralis major) والعضلة الصدرية الصغيرة (pectoralis minor) والعضلة تحت الترقوة (subclavius)  والعضلة المسننة الجانبية (serratus anterior). فالعضلة الصدرية العظيمة عضلة كبيرة مثلثة الشكل تقع على  الجزء الأمامى من أعلى الصدر ويثبت منشأوها من الأعلى على السطح الأمامي الأنسى لعظمة الترقوة ومن الجنب على طول عظمة القص وكذلك على غضاريف الأضلاع الستة العليا. ويندغم طرفها المتحرك فى وتر عريض مزدوج الرأس ويثبت على  الشفة الوحشية   لميزاب الرأس الطويل للعضلة العضدية ذات الرأسين ووظيفتها  شد العضد نحو  الجسم وكذلك تدويره للجهة الأنسية. وأما العضلة الصدرية الصغيرة  فهي أيضا مثلثة الشكل تقع تحت العضلة الصدرية العظيمة ويثبت منشأوها على منتصف الأضلاع الثالث والرابع والخامس ومغرزها على  النتوء الغرابي  للوح الكتف ومهمتها تحريك الكتف إلى الأمام والأسفل. أما العضلة تحت الترقوة  فيثبت منشأوها على الضلع الأول بينما يثبت مغرزها على السطح الأمامي لعظمة اللوح ووظيفتها تنزيل الكتف. وأما العضلة المسننة الجانبية  فهي عضلة مسطحة كبيرة تغطي الصدر من الجهتين الوحشية والخلفية ويثبت منشأوها على الأضلاع الثمانية العليا بينما يثبت مغرزها على الشفة الأمامية للحرف الفقري لعظمة اللوح ومهمتها تحريك لوح الكتف إلى الأمام وكذلك تدويره عند رفع الذراع إلى زاوية أعلى من 90 درجة وتصل 180 درجة. وتعصب هذه العضلات من العصب الصدري (pectoral nerves) والعصب الصدري الطويل (long thoracic nerve).


أما عضلات الكتف فعددها سبعة عضلات وهي العضلة الدالية (deltoid) وعضلة الكفة المدورة (Rotator cuff) والعضلة فوق الشوكية (supraspinatus) والعضلة تحت الشوكية (infraspinatus) والعضلة المدورة الكبيرة (teres major) والعضلة المدورة الصغيرة (teres minor)  والعضلة تحت اللوح (subscapularis). فالعضلة الدالية  عضلة سطحية هرمية الشكل تغطي مفصل الكتف وتكسبه الشكل المستدير ويثبت منشأوها على الثلث الوحشي لعظمة الترقوة والشفة السفلية لشوكة اللوح والحرف الوحشي للنتوء الأخرومي بينما يثبت مغرزها على الحدبة الدالية لعظمة العضد.  ووظيفة العضلة الدالية رفع الذراع وإبعاده عن الجسم بزاوية تصل إلى 90 درجة وكذلك تدويره للناحية الأنسية وقبضه بواسطة أليافها الأمامية وكذلك تدويره إلى الناحية الوحشية من خلال أليافها الخلفية. أما بقية العضلات فتثبت أصولها على أماكن مختلفة من اللوح بينما تثبت مغارزها على أعلى عظمة العضد. وتعصب عضلات الكتف من العصب فوق اللوحي (suprascapular nerve) والعصب الإبطي (axillary nerve). وتقوم هذه العضلات بتدوير الذراع إلى الجهتين الأنسية والوحشية وكذلك تقريبه إلى الجذع. http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQRY-_NRvVNMm2ZfCJkbfX4-sQoXeLBhQuTvIWLwdYtN_DLHTxc 

وأما عضلات الذراع أو العضد (arm) فعددها خمسة عضلات ثلاثة منها تقع في الناحية الأمامية من الذراع وهي العضلة الغرابية العضدية (coracobrachialis) والعضلة ذات الرأسين العضدية (biceps brachii) والعضلة العضدية (brachialis) واثنتان تقعان في الناحية الخلفية وهما العضلة الثلاثية الرؤوس العضدية (triceps brachii) والعضلة المرفقية (anconeus). وتثبت أصول هذه العضلات على لوح الكتف وعلى أعلى عظمة العضد بينما تثبت مغارزها على عظمتي الساعد. وتعصب هذه العضلات من العصب العضلي الجلدي (musculocutaneous nerve) والعصب الكعبري (radial nerve). وتقوم العضلة ذات الرأسين بثني الساعد نحو الذراع بزاوية تصل إلى 180 درجة من خلال مفصل الكوع بينما تقوم العضلة ثلاثية الرؤوس بعكس ذلك وهو بسط الساعد بنفس المقدار بينما تقوم عضلات الذراع الأخرى بتقريب الذراع نحو الجذع وكذلك المساعدة في ثني الساعد وتدويره.   




          أما عضلات الساعد (forearm) فعددها تسعة عشر عضلة ثمانية منها تقع على الناحية الأمامية والأحد عشر الباقية تقع على الناحية الخلفية وهي مرتبة على طبقتين أحدهما سطحية والأخرى عميقة. إن أكثر كثافة للعضلات موجودة على الساعد وذلك لكي تتمكن من تحريك كف اليد حول مفصل الرسغ وتحريك  أصابع اليد حول مفاصلها المختلفة. ويتجلى لنا في هذا التصميم حكمة الخالق سبحانه وتعالى حيث لم يضع جزءا من هذه العضلات في اليد لكي لا يكبر حجمها ولكي لا تعيق هذه العضلات حركات اليد الرشيقة والدقيقة. وتتميز عضلات الساعد بوجود أوتار طويلة ورفيعة عند مغارزها تنقل حركاتها بكل كفاءة إلى أصابع اليد ولا يكاد الإنسان أن يحس بحركة هذه العضلات والأوتار وهي تحرك أصابع اليد بمنتهى الرشاقة فسبحانه من خالق لطيف خبير. فالعضلات الأمامية السطحية وعددها خمسة هي العضلة الكابة المدورة  (pronator teres) والعضلة الراحية الطويلة (palmaris longus)  والعضلة الكعبرية المثتية  للرسغ (flexor carpi radialis) والعضلة الزندية المثنية للرسغ (flexor carpi ulnaris) والعضلة السطحية المثنية للأصابع (flexor digitorum superficialis). وأماالعضلات الأمامية العميقة وعددها ثلاثة فهي العضلة الكابة المربعة (pronator quadratus) والعضلة العميقة المثنية للأصابع (flexor digitorum profundus) والعضلة الطويلة المثنية للإبهام (flexor pollicis longus). وأما العضلات الخلفية السطحية  وعددها ستة فهي العضلة العضدية الكعبرية (brachioradialis) والعضلة الكعبرية الطويلة الباسطة للرسغ (extensor carpi radialis longus) والعضلة الكعبرية القصيرة الباسطة للرسغ  (extensor carpi radialis brevis) والعضلة الباسطة للأصابع (extensor digitorum) والعضلة الباسطة للخنصر (extensor digiti minimi) والعضلة الزندية الباسطة للرسغ (extensor carpi ulnaris). وأما العضلات الخلفية العميقة وعددها خمسة فهي العضلة الاستلقائية (supinator) والعضلة الطويلة المبعدة للإبهام (abductor pollicis longus) والعضلة الطويلة الباسطة للابهام (extensor pollicis longus) والعضلة القصيرة الباسطة للابهام (extensor pollicis brevis) والعضلة الباسطة للسبابة (extensor indicis). وتثبت أصول هذه العضلات على عظمتي الكعبرة والزند بينما تثبت مغارزها على عظمات اليد التي تقوم بتحريكها من خلال أوتار طويلة جدا. وتعصب هذه العضلات من العصب الأنسي (median nerve) والعصب الزندي (ulnar nerve) والعصب الكعبري(radial nerve) والعصب (interosseous nerve). ووظائف عضلات الساعد واضحة من أسمائها فهي تقوم بتدوير الكف وثني وبسط الرسغ وثني وبسط وإبعاد الإبهام وبسط وثني الأصابع بمجملها أو بمفردها وخاصة السبابة والخنصر.


أما عضلات اليد فعددها ستة عشر عضلة صغيرة وهي العضلة المقابلة للإبهام (opponens pollicis) والعضلة القصيرة المثنية للابهام (flexor pollicis brevis) والعضلة القصيرة المبعدة للابهام   (abductor pollicis brevis) والعضلة المقربة للابهام (adductor pollicis) والعضلة الراحية القصيرة (palmaris brevis) والعضلة المبعدة للخنصر (abductor digiti minimi) والعضلة القصيرة المثنية للخنصر (flexor digiti minimi brevis) والعضلة المقابلة للخنصر (opponens digiti minimi) والعضلة الخراطينية لليد (lumbrical)  وعضلات ما بين العظام الظهرية (dorsal interossei) وعددها أربعة وعضلات ما بين العظام  الباطنية (palmar interossei) وعددها ثلاثة. وتعصب هذه العضلات من العصب الأنسي (median nerve) والعصب الزندي (ulnar nerve) والعصب الكعبري (radial nerve). ووظيفة هذه العضلات واضحة من أسمائها فهي تقوم بثني وتقريب وإبعاد بعض أصابع اليد.


عضلات الأطراف السفلية

يبلغ عدد عضلات الأطراف السفلية 124 عضلة أي 62 عضلة في كل طرف وهي أربعة عضلات على الحرقفة (Iliac) وهي إحدى عظمات الحوض وعشرة عضلات في المنطقة الألوية (Gluteal Region) أو الردف (Buttock) وستة عشر عضلة على الفخذ (Thigh) وثلاثة عشر عضلة على الساق (Leg) وتسعة عشر عضلة على القدم (foot). فعضلات الحرقفة الأربع هي العضلة الحرقفية الخصرية (Iliopsoas) والعضلة الخصرية الكبيرة (psoas major) والعضلة الخصرية الصغيرة (psoas minor) والعضلة (iliacus). وتثبت أصول هذه العضلات على الحرقفة واسفل العمود الفقري بينما تثبت مغارزها على عظمة الفخذ ووظيفتها ثني الفخذ وتدويره إلى الناحية الوحشية. وتعصب عضلات الحرقفة من العصب  الفخذي (femoral nerve) والضفيرة القطنية (Lumbar plexus). وأما عضلات الألوية العشرة هي العضلة الألوية الكبرى (gluteus maximus) والعضلة الألوية الوسطى (gluteus medius) والعضلة الألوية الصغرى (gluteus minimus) والعضلة الموترة لللفافة (tensor fasciae latae) والعضلة الكمثرية (piriformis) والعضلة التوأمية العلوية (superior gemellus) والعضلة التوأمية السفلية (inferior gemellus) والعضلة السدادية الخارجية (obturator externus) والعضلة السدادية الداخلية (obturator internus) والعضلة الفخذية المربعة (quadratus femoris). وتعصب هذه العضلات من العصب الوركي ( ischiadicus nerve)  والعصب الإلوي  (gluteal nerve) والضفيرة العجزية (Sacral plexus) والعصب السدادي (Obturator nerve) والضفيرة القطنية (Lumbar plexus). ووظيفة هذه العضلات هو إبعاد وتدوير الفخذ إلى الجهة الوحشية أو الخارجية وكذلك المساعدة في بسط مفصل الركبة.


وأما عضلات الفخذ الستة عشر فتقع ثمانية منها على الناحية الأمامية (Anterior Compartment) وهي  العضلة الخياطية (sartorius) والعضلة الحرقفية (iliacus) والعضلة القطنية (psoas) والعضلة العانية (pectineus) والعضلة الفخذية رباعية الرؤوس المستقيمة (quadriceps femoris, rectus femoris) والعضلة الفخذية رباعية الرؤوس المتسعة الوحشية (quadriceps femoris, vastus lateralis) والعضلة الفخذية رباعية الرؤوس المتسعة المتوسطة (quadriceps femoris, vastus intermedius) والعضلة الفخذية رباعية الرؤوس المتسعة الأنسية (quadriceps femoris, vastus medialis). وتقع أربعة منها على الناحية الأنسية أو الداخلية من الفخذ (Medial Compartment) وهي العضلة الناحلة (gracilis) والعضلة المقربة الطويلة (adductor longus) والعضلة المقربة القصيرة (adductor brevis) وعضلة ماغنوس المقربة (adductor magnus). وأما الأربعة المتبقية من عضلات الفخذ فتقع على الناحية الخلفية (Posterior Compartment) وهي  العضلة ذات الرأسين الفخذية (biceps femoris) والعضلة شبه الوترية  (semitendinosus) والعضلة شبه الغشائية (semimembranosus) وعضلة ماغنوس المقربة للركبة (adductor magnus (hamstring part)). وتثبت أصول هذه العضلات في أماكن مختلفة من عظام الحوض وأسفل العمود الفقري ورأس عظمة الفخذ وأما مغارزها فتثبت على عظمة الفخذ وعند أعلى عظمات الساق. وتعصب هذه العضلات من العصب الفخذي  (femoral nerve)  والعصب السدادي (Obturator nerve). ووظيفة هذه العضلات ثني الفخذ نحو الجذع وتدويره نحو الجهة الوحشية وتقريبه نحو الجهة الأنسية ومد وتدوير الساق.


وأما عضلات الساق الثلاثة عشر فتقع أربعة منها على الناحية الأمامية وهي العضلة الظنبوبية الأمامية (tibialis anterior) والعضلة الباسطة للاصابع (extensor digitorum) والعضلة الشظوية الثالثة (peroneus tertius) والعضلة الطويلة الباسطة للإبهام (extensor hallucis longus). بينما تقع اثنتان منها على الناحية الوحشية أو الخارجية وهي العضلة الشظوية الطويلة (peroneus longus) والعضلة الشظوية القصيرة (peroneus brevis). أما العضلات السبعة المتبقية فتقع على الناحية الخلفية من الساق وهي العضلة الساقية (gastrocnemius) والعضلة الأخمصية (plantaris) والعضلة النعلية (soleus) والعضلة المأبضية (popliteus) والعضلة الطويلة المثنية للأصابع (flexor digitorum longus) والعضلة الطويلة المثنية للإبهام (flexor hallucis longus) والعضلة الظنبوبية الخلفية (tibialis posterior). وتثبت أصول هذه العضلات على الجزء العلوي من عظمتي الساق وأما مغارزها فتثبت على عظام القدم وذلك حسب وظيفتها. وتعصب هذه العضلات من العصب الظنبوبي (tibial nerve) والعصب الشظوي (fibular nerve). ووظيفة هذه العضلات هو تحريك القدم حول مفصل الكاحل وكذلك بسط وثني أصابع القدم.


          وأما عضلات القدم التسعة عشر فتقع واحدة منها فقط على ظهر القدم وهي العضلة القصيرة الباسطة للاصابع (extensor digitorum brevis) وأما البقية فتقع في باطن القدم مرتبة على أربعة طبقات. فعضلات الطبقة الأولى وعددها ثلاثة فهي العضلة المبعدة للإبهام (abductor hallucis) والعضلة القصيرة المثنية للاصابع (flexor digitorum brevis) والعضلة المبعدة للخنصر (abductor digiti minimi). وأما عضلات الطبقة الثانية وعددها أربعة فهي العضلة المربعة الأخمصية (flexor accessorius (quadratus plantae)) والعضلة الطويلة المثنية للأصابع (flexor digitorum longus tendon) والعضلة الخراطينية (lumbricals) والعضلة الطويلة المثنية للإبهام (flexor hallucis longus). وأما عضلات الطبقة الثالثة وعددها أربعة فهي العضلة القصيرة المثنية للإبهام (flexor hallucis brevis) والعضلة المقربة للإبهام ذات الرأس المائل (adductor hallucis (oblique head)) والعضلة المقربة للإبهام ذات الرأس المستعرض(adductor hallucis (transverse head)) والعضلة القصيرة المثنية للخنصر (flexor digiti minimi brevis). وأما عضلات الطبقة الرابعة وعددها سبعة وهي عضلات ما بين الأصابع الظهرية (dorsal interossei) وعددها أربعة وعضلات ما بين الأصابع الالأخمصية (plantar interossei) وعددها ثلاثة. وتثبت أصول هذه العضلات على مختلف عظمات القدم من الجهة الخلفية بينما تثبت مغارزها على العظمات التي تحركها. وتعصب هذه العضلات من العصب الأخمصي (plantar nerve) والعصب  الشظوي (peroneal nerve). ووظيفة هذه العظمات تتضح من أسمائها فهي تقوم بتقريب وإبعاد وثني أصابع القدم.