2019-05-18

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل


يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل
الدكتور منصور أبوشريعة العبادي\جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية


إن من أكثر الظواهر الكونية التي أكثر القرآن الكريم من ذكرها وحث علماء البشر على التفكر في معجزات خلقها هي ظاهرة الليل والنهار فلقد ورد ذكر كلمة الليل في القرآن الكريم  73 مرة وكلمة النهار 53 مرة عدا مشتقاتهما. ولقد تحدثت  الآيات القرآنية عن ظواهر كثيرة تتعلق  بالليل والنهار كتعاقب وكذلك دوران الليل والنهار وولوجهما  ببعضهما البعض وتكويرهما  على بعضهما البعض وإمكانية أن يكون الليل والنهار سرمديا وكذلك اختلاف مطالع الشمس ومغاربها.  فاختلاف أو تعاقب الليل والنهار على الأرض منذ أن خلقها الله عز وجل قبل عدة بلايين من السنين ورد ذكرها في  آيات عديدة  كما في قوله تعالى "إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)" يونس. وأما دوران الليل والنهار فقد ورد ذكره في آيتين كما في قوله تعالى "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)" الأنبياء.  أما ولوج الليل في النهار والنهار في الليل فقد ورد ذكرهما في عدة آيات كما في قوله تعالى "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)"الحج. وأما تكوير الليل على النهار والنهار على الليل  فقد ورد ذكره في آية واحدة وهي قوله تعالى "خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)" الزمر. وأما سرمدية الليل والنهار فقد ورد ذكرها في آيتين وهما قوله تعالى " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)" القصص. وأما اختلاف أماكن طلوع وغروب الشمس في كل يوم من أيام السنة فقد ورد ذكرها في عدة آيات كما في قوله تعالى "فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41)" المعارج.
إن بعض ظواهر الليل والنهار يمكن لمعظم الناس أن يدركوها بالمشاهدة ولكن البعض الآخر لا يمكن معرفتها إلا بعد معرفة أن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس كتكوير الليل على النهار ودوران الليل والنهار. أما حقيقة ولوج الليل في النهار والنهار في الليل فعلى الرغم من أن البشر كانوا على علم بها في عصر نزول القرآن إلا إن مقدار الولوج  في مكة المكرمة  والمدينة المنورة لا يتجاوز الساعة والنصف وهو مقدار قد لا يلاحظه كثير من الناس في تلك المناطق  خاصة في غياب ساعات التوقيت. وأخيرا هل يمكن لأي عاقل أن يقول أن هذه الحقائق العلمية هي من تأليف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمضى 13 عاما مطاردا ومحاربا في مكة المكرمة وعشر سنوات في المدينة المنورة مؤسسا للدولة الإسلامية وقائدا حربيا لعشرات المعارك والغزوات.  بل إن  إشارة القرآن الكريم إلى هذه الحقائق تؤكد على أنه منزل من لدن عليم خبير أحاط علمه بكل شيء سبحانه وتعالى القائل "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)" الطلاق.


لقد لفتت ظواهر الليل والنهار أنظار علماء البشر على مر تاريخهم وحاولوا دون كلل أو ملل فهم أسرارها وحل ألغازها بما أودع فيهم من عقول وبما طبعوا عليه من غريزة حب الاستطلاع. ومع نزول القرآن الكريم على البشر في بداية القرن السابع الميلادي كان أهم ما يميزه على الكتب السماوية السابقة هو كثرة الآيات التي تحث البشر على النظر والتفكر في كل ما خلق الله عز وجل من مخلوقات في هذا الكون كما في قوله تعالى "قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)" يونس وقوله تعالى "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)" آل عمران. إن الهدف من هذا الحث في التفكر في مخلوقات هذا الكون هو لإكتشاف خصائصها والطريقة التي تعمل من خلالها لتقوم بالوظيفة التي خلقت من أجلها. وإذا ما تمكن البشر من فهم أسرار هذه المخلوقات فلا مناص لهم من التسليم بأن هذه المخلوقات لا بد أنها قد صممت وخلقت من لدن خالق عليم خبير مصداقا لقوله تعالى "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) " فصلت والقائل سبحانه "وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)" النمل. وفيما يلي سنشرح كيف أن اكتشاف العلماء لكروية الأرض ودورانها حول محورها وحول الشمس مكنهم من تفسير جميع الظواهر المتعلقة بالليل والنهار. بل تمكنوا بناء على النموذج الحديث للكون من تحديد مواعيد الخسوف والكسوف ومواعيد طلوع الشمس وزوالها وغروبها بكل دقة لأي مكان على سطح الكرة الأرضية  وأحجام وكتل وبعد معظم أجرام الكون مما يؤكد صحة هذا النموذج.

النموذج الحديث للكون
كان البشر حتى بداية القرن السادس عشر الميلادي يعتقدون أن الأرض مسطحة وأنها مركز  الكون وأن جميع ما في الكون من أجرام تتحرك حولها وهي ثابتة لا تتحرك أبدا كما توحي بذلك حواسهم. ومع ظهور الفلسفة الطبيعية في العصر اليوناني والاهتمام بمختلف أنواع العلوم طرح الفيلسوف اليوناني فيثاغورس فكرة  الأرض الكروية وذلك في منتصف القرن السادس قبل الميلاد. وفي القرن الثالث قبل الميلاد قام  الفلكي اليوناني إراتوستينس بقياس محيط الأرض من خلال قياس طول الظل في مدينة الاسكندرية عندما كانت الشمس متعامدة تماما على مدينة أسوان في مصر. ومنذ ذلك الحين  تم تبني نظرية الأرض الكروية في مختلف الأوساط العلمية وانحسار نظرية الأرض المسطحة.  وفي القرن الثاني الميلادي قام الفلكي الإغريقي بطليموس بوضع أول نموذج يفسر حركات الأجرام السماوية المختلفة كالشمس والكواكب وبقية النجوم وتنص نظريته  على أن الأرض كروية الشكل وهي ثابتة في مركز الكون وتدور جميع الأجرام السماوية حولها على أبعاد ثابتة من بعضها البعض باستثناء بعض الأجرام التي تدور بعكس هذه الخلفية في مسارات تبدو متمردة. وبقي نموذج بطليموس هو المعمول به في علم الفلك حتى ظهر الفلكي الشهير كوبرنيكس في القرن السادس عشر وقرر أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وتدور الكواكب بما فيها الأرض حولها. لم يبني كوبرنيكس نظريته من فراغ بل اعتمد على كم هائل من الدراسات الفلكية التي أجراها العلماء من قبله وخاصة علماء المسلمين الذين استلموا قيادة المسيرة العلمية في العصور الوسطى. فقد انتقد ابن الهيثم في القرن الحادي عشر من ناحية رياضية بحته نموذج بطليموس في مقالة له "شكوك حول بطليموس" وقال أنه نموذج غير قادر على تفسير كثير من الحركات الفلكية ولا بد إذا من تطويره. بينما صرح البيروني  في القرن الحادي عشر  بأن الأرض تدور حول محورها وتدور كذلك مع بقية الكواكب حول الشمس ولكنه عاد ليقول بأن مثل هذا القول قد لا يصلح لأننا لا نكون في موضع نتمكن من التحقق من حقيقة هذا الدوران. أما العالم الفلكي الفذ ابن الشاطر الدمشقي في القرن الرابع عشر فقد قام ببناء نموذج معقد كانت الشمس فيه مركز لحركات الكواكب وتتحرك هي بدورها حول الأرض وقد تمكن هذا النموذج من تفسير معظم الحركات الفلكية التي فشل نموذج بطليموس من تفسيرها وهو أقرب ما يكون للنموذج الذي وضعه كوبرنيكس فيما بعد وقد نشر نتائج أبحاثه في كتابه "تحرير نهاية السؤال في تصحيح الأصول".
وفي عام 1543م نشر  الفلكي البولندي نيكولاس  كوبرنيكس (Nicolaus Copernicus)  نظرية جديدة تقول أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وأن الكواكب بما فيها الأرض تدور حولها في مدارات مستقلة وأثبت كذلك أن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل 24 ساعة فينتج عن ذلك ظاهرة الليل والنهار بينما تدور حول الشمس مرة كل عام مما ينتج عنها ظاهرة تغير الفصول وكذلك تغير طول الليل والنهار. لقد كانت فرحة علماء الفلك بهذه النظرية غامرة فقد حلت هذه النظرية عدد لا يحصى من الألغاز التي كانت تحيرهم حول حركة الأجرام السماوية وخاصة كواكب المجموعة الشمسية. وفي عام 1619م   تمكن الفلكي الألماني جوهانس كيبلر (Kepler)  من خلال القياسات التجريبية لمدارات الكواكب حول الشمس من تحديد أشكال ومواصفات هذه المدارات بمعادلات رياضية.  فلقد قام  كيبلر بوضع ثلاثة قوانين رياضية تجريبية سميت باسمه تصف بدقة عالية طبيعة هذه المدارات من حيث شكل المدار وسرعة ومدة دورة الكوكب في المدار.    ومع ظهور هذه القوانين الثلاث لكيبلر  زال أي شك في نموذج مركزية الشمس الذي اقترحه كوبرنيكس في عام 1543م بسبب قدرته الفائقة على تحديد مدارات وسرعات ودورات جميع  كواكب المجموعة الشمسية.

ومع اكتشاف العالم الانجليزي الفذ  اسحق نيوتن لقانون الجذب العام وقوانين الحركة الثلاث في  عام  1687م كان أول ما قام به نيوتن هو التأكد من صحة نموذج  كوبرنيكس لمركزية الشمس وكذلك صحة قوانين كيبلر الثلاث باستخدام قوانينه بطريقة رياضية بحتة. وكانت النتيجة هو التطابق التام بين النتائج التي حصل عليها نيوتن بشكل رياضي بالاعتماد على قوانين فيزيائية  وقوانين كيبلر  المبنية على القياسات التجريبية. ولا يمكن لنا أن نتخيل مدى فرحة هذا العبقري بهذه النتائج فهي أولا أنها أثبتت صحة قوانينه لتمكنها من تفسير قوانين كيبلر المبنية على القياسات التجريبية وثانيا أنها أكدت على صحة نموذج مركزية الشمس لكوبرنيكس.  ومع ظهور قوانين نيوتن أصبح تفسير   حركات جميع أجرام السماء  وليس فقط كواكب المجموعة الشمسية في منتهى السهولة بالنسبة للمختصين في هذا المجال.  وقد قام العلماء فيما بعد بالاعتماد على قوانين نيوتن بتحديد خصائص الشمس وجميع  الكواكب حولها وكذلك أقمارها من حيث أحجامها وأوزانها وأشكال وأبعاد مدراتها وتحديد مسارات المذنبات ودراسة مجرات ونجوم الكون المرئي. وفي القرن العشرين اكتشف البشر أن الشمس مع كواكبها تدور حول مركز مجرة التبانة والتي تحتوي على مئات البلايين من الشموس المختلفة الأحجام   وأنه يوجد مئات البلايين من المجرات التي تملأ الفضاء الكوني. أما النتيجة الأهم لهذه القوانين فهي أن الكون بناء على قانون الجاذبية لا يمكن أن يكون مستقرا إلا إذا كان كل جرم من أجرامه في حالة حركة مستمرة ولو حدث أن توقف أي جرم عن الحركة لأنجذب فورا إلى أقرب الأجرام إليه وأندمج معه.  ولمنع الأجرام السماوية من الإنهيار على بعضها البعض كان لزاما أن  يدور بعضها حول بعض بحيث تتساوى قوة الجذب بينها مع قوة الطرد المركزي الناتجة عن حركتها الدائرية. ولذلك نجد أن الأقمار تدور حول كواكبها والكواكب تدور حول نجومها  والنجوم تدور حول مركز  المجرة  في هذا الكون لكي لا تسقط على بعضها البعض وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى  "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيۡلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمۡسَ وَالۡقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسۡبَحُونَ (33)" الأنبياء.
لقد اختار الله سبحانه وتعالى الحركة الدائرية لحفظ الأقمار حول الكواكب والكواكب حول النجوم والنجوم حول مراكز المجرات والمجرات حول مراكز عناقيد المجرات ولكن بما أن هذه المتوالية لن تستمر  إلى ما لانهاية بسبب محدودية حجم هذا الكون كان لا بد من وقفها. ولكن  إيقاف الحركة الدائرية عند مستوى ما  كعناقيد المجرات على سبيل المثال يعني إنهيار كامل للكون نحو المركز بسبب قوة الجذب بين هذه المجرات. لقد كان الحل لهذه المعضلة الكبرى التي تتعلق باستقرار الكون في اكتشاف ما يسمى  بالإنفجار العظيم (the big bang) والذي عمل على دفع المجرات بسرعات خيالية بعيدا عن مركز الكون للتغلب على قوة الجاذبية بينها وبذلك تمنع الكون من الانهيار على بعضه وصدق الله العظيم القائل "إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" فاطر 41.  لقد ظهرت نظرية الانفجار  العظين بعد أن قام الفلكي والرياضي الروسي الكسندر فريدمان في عام 1922م بإعادة حل معادلات النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين في عام 6191م  وتبين له من الحل أن الكون في حالة توسع دائم وذلك على عكس ما توصل إليه أينشتاين عندما حل هذه المعادلات وأثبت أن الكون ساكن. وفي عام 1929م اكتشف الفلكي الأمريكي إدوين هابل (Edwin Hubble) بالاعتماد على قياس مقادير الإزاحة الحمراء (red shift) في الطيف المنبعث من أعداد كبيرة من المجرات أن المجرات البعيدة تنحسر بسرعة أكبر من المجرات القريبة ثم قام بوضع القانون الذي يربط ما بين المسافة التي تفصلنا عن هذه المجرات وبين سرعة انحسارها أو ما يسمى بقانون هابل (Hubble's law). وفي عام 1931م اقترح القس البلجيكي جيرجس لامتير (Georges Lemaître) سيناريو للطريقة التي نشأ بها الكون وهو أنه قد ظهر نتيجة لانفجار عظيم (massive blast) لما يسمى بالبيضة الكونية (cosmic egg) والتي كانت تحتوي على جميع مادة وطاقة هذا الكون وقد أطلق على هذا الإنفجار فيما بعد اسم الانفجار العظيم (Big Bang).  
كروية الأرض ودورانها حول محورها
         
          لقد تبين للعلماء أن معظم الظواهر المتعلقة بالليل والنهار يمكن فهمها وتفسيرها بكل بساطة بعد أن تم إثبات بطرق شتى أن الأرض كروية وأنها تدور حول محورها مرة واحدة كل يوم.   فالأرض لها شكل كروي بانبعاج طفيف عند خط الإستواء حيث يبلغ قطرها عند هذا الخط  12756كيلومتر بينما يبلغ قطرها بين القطبين  12713,6كيلومتر أي بفارق 42,4 كيلومتر بينهما وهو فارق بسيط لا يكاد يذكر مع هذا القطر الكبير. ويعود السبب في هذا الفارق إلى قوة الطرد المركزي على جسم الكرة الأرضية الناتجة عن دوران الأرض حول محور الدوران المار بين القطبين وهي أعلى ما تكون عند خط الاستواء وتقل تدريجيا إلى أن تنعدم عند القطبين. وهذه الأقطار مقاسة من مستوى سطح البحر حيث أنها تزيد أو تنقص في مناطق اليابسة بسبب التضاريس من الجبال والأودية ويبلغ أقصي ارتفاع فوق سطح البحر 8,848 كيلومتر وهي قمة إفرست في جبال الهملايا بينما تبلغ أخفض نقطة  400 متر تحت سطح البحر وهي البحر الميت في الأردن. وتبلغ كتلة الأرض ستمائة بليون بليون طن تقريبا (5.9723X1024 kg) ومعدل كثافتها 5514 كيلوغرام لكل متر مكعب. وتغطي المياه ما نسبته 71 بالمائة موزعة في المحيطات الثلاث والبحار والبحيرات المغلقة في داخل اليابسة والمفتوحة على المحيطات  بينما تغطي اليابسة ما نسبته  29 بالمائة موزعة على القارات الخمس وما يتبعها من جزر.

          وتدور الأرض دورة كاملة كل 24 ساعة حول محور دوران يمتد بين القطبين وهما القطب الشمالي والقطب الجنوبي. وتبلغ السرعة الخطية لسطح الأرض عند خط الاستواء 1650 كيلومتر في الساعة وتقل هذه السرعة مع الابتعاد عن خط الاستواء إلى أن تصبح صفرا عند القطبين. ويميل محور دوران الأرض بمقدار 23.4 درجة  عن العمود القائم على مستوى دورانها حول الشمس ويشير اتجاه هذا المحور في الوقت الحالي إلى النجم القطبي الشمالى. إن البشر الذين يعيشون على سطح الأرض لا يشعرون بهذه الحركة الدورانية بتاتا طبقا لمبدأ نسبية الحركة كما هو الحال مع ركاب السيارة أو القطار أو الطائرة المندفعة بسرعات عالية الذين يرون أن الأشياء التي من حولهم هي التي تتحرك وليس ما يركبون. إن مبدأ نسبية الحركة هو ما أشار إليه القرآن الكريم بشكل واضح في قوله تعالى "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)" النمل.   

          إن دوران الأرض حول محورها هو السبب في ظاهرة الليل والنهار فالشمس تضيء نصف سطح الأرض المقابل لها فقط  فيكون بذلك النهار في هذا النصف أما النصف الآخر الذي لا تصل إليه أشعة الشمس يكون مظلما فيغلفه الليل مصداقا لقوله تعالى "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)" الإسراء.  ونظرا  لدوران الأرض حول نفسها  فإن سطح الأرض المعرض لأشعة الشمس يتغير بشكل متواصل مما يعني أن أي مكان على سطح الأرض سيتعاقب عليه الليل والنهار كل يوم مرة واحدة باستثناء المناطق القطبية كما سنشرح ذلك لاحقا.  إن الناظر إلى الشمس من سطح الأرض يراها هي التي تدور ظاهريا حول الأرض من الشرق إلى الغرب بينما في الحقيقة أن الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق وذلك استنادا لمبدأ نسبية الحركة. ولقد صور القرآن الكريم حالة الليل والنهار على سطح الكرة الأرضية بشكل دقيق وذلك في عدة آيات منها  أولا تصوير الليل والنهار كنصفي كرة تطبقان على كامل الأرض وذلك في قوله تعالى "خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)" الزمر.  أما التصوير الثاني فهي أن المشاهد لسطح الأرض من خارجها يرى أن الليل والنهار يدوران حول الأرض بشكل مستمر وذلك في قوله تعالى "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)" يس. أما التصوير الثالث فهو تصوير قدوم الليل وذهاب النهار كعملية سلخ جلود الدواب حيث يحل الجلد الداخلي محل  الجلد الخارجي عند سلخه وذلك في قوله تعالى "وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)" يس. أم التصوير الرابع فهو ملاحقة الليل للنهار بشكل دائم وحثيث وذلك في قوله تعالى "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)" الأعراف.    


دوران الأرض حول الشمس
إن ظاهرة ولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل تنتج عن ظاهرتين أولهما أن الأرض تدور حول الشمس مرة كل عام والثانية أن محور دوران الأرض يتجه باتجاه ثابت في الفضاء.  فلقد أثبت العلماء بأدلة لا حصر لها أن الأرض تدور حول الشمس في مدار إهليجي أقرب ما يكون للدائري حيث تبعد الأرض عن الشمس عند نقطة الحضيض 147 مليون كيلومتر وعند نقطة الأوج 152 مليون كيلومتر أي بمتوسط 150 مليون كيلومتر تقريبا. وتبلغ مدة دورة الأرض في مدارها حول الشمس 365.256 يوما وهو طول السنة الشمسية وتسير الأرض في هذا المدار بسرعة 30 كيلومتر في الثانية أو ما يقرب من 108 ألف كيلومتر في الساعة. أما ثبات إتجاه محور دوران الأرض في الفضاء فهو ناتج عن ظاهرة فيزيائية تسمى التأثير الجايروسكوبي (gyroscopic effect) ومفاده أن الأجسام الدوارة تقاوم تغيير اتجاه محور دورانها نتيجة لعزمها الدوراني. وتستخدم الجايروسكوبات في تحديد الاتجاهات في السفن والطائرات والأقمار الصناعية وهي عبارة عن عجلات معدنية يتم تدويرها بسرعات عالية.  لقد وجد العلماء  أن محور دوران الأرض وهو الخط الواصل بين قطبيها يميل بزاوية مقدارها 23,4 درجة عن العمود القائم على مستوى دورانها حول الشمس وأن هذا المحور يتجه باستمرار نحو  نجوم محددة في السماء. إن اتجاه محور دوران الأرض يتغير مع الزمن نتيجة ظاهرة الترنح (nutation)  لهذا المحور بشكل دائري حول العمود القائم على مدار الأرض حول الشمس. ومحور دوران الأرض يشير في الوقت الحالى الى النجم القطبي ولكنه يبتعد عنه تدريجيا ليشير إلى نجوم أخرى ويكمل هذا المحور دورته كل ستة وعشرين ألف سنة مسببا تغير مواعد الاعتدال فيما يسمى بالتقدم الاعتدالى (precession of equinox). 

بما أن اتجاه محور دوران الأرض في الفضاء لا يتغير أثناء دوران الأرض حول الشمس فإن الزاوية بين اتجاه أشعة الشمس ومحور الدوران على مكان ما على سطح الأرض ستتغير في كل يوم. ويوجد أربع أماكن خاصة في مدار الأرض حول الشمس يفصل بين كل منها زاوية مقدارها  90 درجة تحدد بداية الفصول الأربعة. ففي الموقع الأول يكون القطب الشمالى مائلا نحو الشمس تماما بحيث تكون أشعة الشمس عمودية على مدار السرطان ( 23.4درجة عرض شمال) ويكون النهار أطول من الليل شمال خط الاستواء والعكس في الجنوب وهو بداية الانقلاب الصيفي (Summer solstice) أي بداية الصيف بتاريخ  23 حزيران. أما الموقع المقابل للموقع الأول فيكون ميل المحور بحيث يكون القطب الجنوبي مائلا نحو الشمس تماما وتكون أشعتها عمودية على مدار الجدي (  23.4 درجة عرض جنوب) ويكون النهار أطول من الليل جنوب خط الاستواء والعكس في الشمال ويسمى هذا الانقلاب الشتوي (Winter solstice) أي بداية الشتاء بتاريخ  23كانون الثاني. أما في الموقع الثالث والرابع فلا يوجد ميل للمحور نحو الشمس ويكون القطبان على نفس البعد من الشمس أي أن أشعة الشمس عمودية على خط الاستواء وعندهما يتساوى طول الليل والنهار في جميع مناطق الأرض.  ويسمى أحد هذين الموقعين بالاعتدال الربيعي (spring equinox) أي بداية الربيع ويحدث في 21 آذار ويسمى الآخر بالاعتدال الخريفي (Autumn equinox) أي بداية الخريف ويحدث في 21 أيلول.

لقد لاحظ البشر منذ القدم أن مجموع طول كل من الليل والنهار  يساوي رقما ثابتا وهو 24 ساعة إلا أن نسبة طولهما يتغير  بمقدار يعتمد على الموقع الجغرافي وكذلك على تاريخ اليوم في السنة. فعند المواقع المحيطة بخط الإستواء يتساوى طول الليل والنهار  تقريبا على مدار السنة بينما يتزايد طول النهار على حساب طول الليل كلما ابتعدنا عن خط الاستواء وذلك في فصل الصيف وعكس ذلك في فصل الشتاء. ويستثنى من ذلك المناطق المحيطة بقطبي الأرض الشمالي والجنوبي حيث يبلغ طول كل من الليل والنهار ستة أشهر وذلك فوق خط العرض 66.7 شمالا أو جنوبا.  وبناء على هذه الحقائق تمكن العلماء من تحديد مواعيد شروق وغروب الشمس بدقة عالية  لأي مكان على سطح الأرض ولجميع أيام السنة.  إن مثل هذا التنبؤ الدقيق بمواعيد الشروق والغروب يؤكد صحة فرضيات كروية الأرض ودورانها حول محورها وحول الشمس وكذلك ميلان محورها.

وعلى هذا فإن المقصود بولوج الليل في النهار هو زيادة طول الليل وتناقص طول النهار ابتداءا من يوم الإعتدال الخريفي الذي يتساوى فيه طولهما ويزداد مقدار الولوج إلى أن يصل ذروته في يوم الانقلاب الشتوي ثم  يبدأ بالتناقص إلى أن يتساوي طولهما في يوم الاعتدال الربيعي. أما ولوج النهار في الليل فهو زيادة طول النهار وتناقص طول الليل ابتداءا من يوم الإعتدال الربيعي الذي يتساوى فيه طولهما ويزداد مقدار الولوج إلى أن يصل ذروته في يوم الانقلاب الصيفي ثم  يبدأ بالتناقص إلى أن يتساوي طولهما في يوم الاعتدال الخريفي. وتعتمد أقصى قيمة للولوج لمكان ما والتي تحدث عند أيام الانقلاب الصيفي والشتوي على خط العرض لذلك المكان وتزداد مع زيادته. ويتساوى طول الليل والنهار عند خط الاستواء على مدار السنة فلا يلج أحدهما في الآخر. أما عند خطوط العرض الأخرى شمالا أو جنوبا فيزداد الولوج بما يتناسب مع مقدار خط العرض فأقصى مقدار له في مكة المكرمة والتي تقع 21 درجة شمالا يبلغ ساعة وثلث تقريبا أي أن طول أقصر يوم فيها 10,40 ساعة وطول أطول يوم 13,20 ساعة. أما في القدس والتي تقع 32 درجة شمالا فيبلغ الولوج ساعتين وفي استانبول والتي تقع 40 درجة شمالا فيبلغ ثلاثة ساعات وفي أقصى السويد في مدينة أوسلو والتي تقع 60 درجة شمالا فيبلغ ستة ساعات أي أن طول أقصر يوم فيها ستة ساعة وطول أطول يوم 18 ساعة. وللمناطق القطبية التي تقع فوق خط العرض 66.7 شمالا أو جنوبا فيبلغ طول كل من الليل والنهار ستة أشهر أي أن الليل يلج في النهار بالكامل والعكس كذلك.  

لقد أشار القرآن الكريم إلى إمكانية أن يكون طول كل من الليل والنهار لا نهائي أو سرمدي وذلك في قوله تعالى " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)" القصص. إن توقف الأرض عن الدوران حول محورها كفيل بأن يجعل النصف المقابل للشمس نهار دائم لا نهاية له ويجعل النصف الآخر ليل دائم لا نهاية له وستكون درجة حرارة النصف المضاء عالية جدا والنصف المعتم متدنية جدا. إن طرح مثل هذا التصور للأرض وهي في حالة نهار دائم أو ليل دائم لا يمكن أن تصدرعن بشر كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الأمي الذي عاش في أمة أمية وفي عصر كانت البشرية تجهل كثير من الحقائق العلمية عن الكون.  
ومن الظواهر المرتبطة بدوران الأرض حول الشمس هي أن مكان شروق وغروب الشمس يتغير يوميا لكل مكان على سطح الكرة الأرضية. فالشمس تشرق من الشرق تماما عند الاعتدال الربيعي ثم يتحرك مكان الشروق شمالا حتى يصل إلى أقصى نقطة عند الانقلاب الصيفي ثم يعود إلى الجنوب حتى يصل إلى الشرق تماما عند الاعتدال الخريفي ثم يتحرك جنوبا حتى يصل إلى أقصى نقطة عند الانقلاب الشتوي ليعود بعدها شمالا حتى يصل إلى الشرق تماما في الاعتدال الربيعي بعد مرور سنة شمسية كاملة.  ويعتمد مقدارالزاوية بين أقصى نقطتين للمشارق أو المغارب على خط عرض مكان المشاهدة فكلما زاد مقدار خط  العرض كلما زاد البعد بين المشرقين وكذلك المغربين. إن تغير مسار الشمس الظاهري في القبة السماوية دليل واضح على دوران الأرض حول الشمس فعند الانقلاب الشتوي يكون مسار الشمس أبعد ما يكون عن مكان المشاهدة والعكس عند الانقلاب الصيفي.  وقد يكون المقصود بالمشرقين والمغربين في القرآن الكريم هو أقصى نقطتين لشروق أو غروب الشمس وذلك في قوله تعالى "رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17)" الرحمن. أما المشارق والمغارب فهي جميع نقاط الشروق والغروب المحصورة بين المشرقين أو المغربين كما جاء ذلك في قوله تعالى "رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)" الصافات.


2019-02-18

أنواع الصمامات في جسم الإنسان


أنواع الصمامات في جسم الإنسان

الدكتور منصور أبوشريعة العبادي \ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد أكد القرآن الكريم  في آيات كثيرة    على أن السبيل الأول  والأهم  لمعرفة أن لهذا  الكون خالقا هو  التفكر  في موجودات  هذا الكون  وذلك  لكي يوقن  البشر أن الإبداع   والتقدير والاتقان الموجود  في  صنعها لا يمكن  أن يكون قد تم بالصدفة  بل تحتاج إلى صانع  لا حدود لعلمه وإبداعه سبحانه وتعالى مصداقا لقوله تعالى  "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)" آل عمران. ولقد كان التأمل  والتفكر  في  بديع صنع مخلوقات الله  عز وجل سبيل جميع الرسل والأنبياء للوصول إلى الله  عز وجل  كما جاء ذلك  في قوله تعالى "وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)" الأنعام.  ولقد أكد   القرآن  الكريم  أيضا على البشر   بأن يقوموا بدراسة أوجه التقدير والاتقان في صنع هذه المخلوقات  ومقارنتها مع  صنع البشر  وذلك   في قوله تعالى "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)" الفرقان وقوله تعالى "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)" السجدة  "صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)" النمل وقوله تعالى "هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)" لقمان.
ولم يغفل  القرآن الكريم  عن الإشارة  إلى  أن جسم الإنسان نفسه فيه معجزات باهرات وعلى البشر التفكر  في تركيب هذا الجسم لأنه أقرب موجودات هذا الكون إليهم ومن السهل عليهم اكتشاف أوجه الإعجاز في تركيبه وطريقة عما أجهزته المختلفة   وذلك في قوله تعالى "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)" الذاريات وقوله سبحانه "إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)" الجاثية.وبما أإن أغلب الناس على مر  العصور كانوا يجهلون كثير من المعجزات الموجودة في تركيب الأجهزة المختلفة في أجسامهم  فقد  أكد القرآن الكريم على أنه سيأتي اليوم الذي سيكتشف فيه علماء البشر  أدق التفاصيل  لتركيب جسم الإنسان وسيرى البشر حينئذ حجم هذه المعجزات مصداقا لقوله تعالى " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)" فصلت.
وفي هذه المقالة سنلقي الضوء على  مكونات عجيبة  من مكونات جسم الإنسان وهي الصمامات  والتي تحتاجها  كثير من أجهزة الجسم  لكي تقوم  بعملها على أكمل وجه. وقد لا يتبادر إلى ذهن الإنسان عند ذكر الصمامات إلا  صمامات القلب ولكن في  الحقيقة يوجد عشرات الأنواع  من الصمامات في جسم  الإنسان  وتعد بعض أنواعها بعشرات الآلاف.  فإلى جانب الصمامات الأربع  في القلب يوجد تسعة صمامات في الجهاز الهضمي وثلاثة صمامات في الجهاز  البولي  وثلاثة في الجهاز التنفسي وصمامان في  كل عين  وآلاف الصمامات في الأوردة  وفي أوعية   الجهاز الليمفاوي  وفي الشعيرات الدموية. . إن هذه الصمامات تتحكم  بمرورأنواع مختلقة من المواد كالمواد الغازية كما في الجهاز التنفسي و السائلة كما في الجهاز الدوري والليمفاوي والبولي  والصلبة  كما في الجهاز الهضمي وكذلك الضوء كما في العين.  إن تعطل  بعض الصمامات عن العمل يؤدي إلى موت الإنسان كما في صمامات القلب  وإلى أمراض مزمنة  في أجهزة  الجسم  كما في بقية الأنواع. إن حاجة  بعض أجهزة الجسم  إلى الصمامات لكي تعمل على الوجه المطلوب لا يمكن أن تحدد إلا من قبل  قوة عاقلة ومن المستحيل أن تهتدي الصدفة إلى مثل هذه  الحلول في تصميم  الأشياء. بل إن تركيب كل نوع من أنواع الصمامات  الموجودة في الجسم ليقوم بالوظيفة التي صمم من أجلها يحتاج إلى مصمم  مبدع لا حدود لعلمه وإبداعه يعلم  تمام العلم خصائص  المادة  المتحكم بها  والمكان الذي يوضع فيه الصمام  والاتجاه الذي  يفتح  فيه ومقدار الضغط  الواقع عليه وإلى غير ذلك من المعلومات الفنية التي لا يدرك أبعادها إلا من يشتغل في هذا المجال.
صمامات القلب
القلب (Heart) هو المكون الأهم من مكونات الجهاز الدوري وهو يعمل كمضخة ميكانيكية  (Mechanical pump) تقوم بضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم ويحتوي على أربعة صمامات.  ويتكون القلب من نسيج عضلي مجوف مقسوم إلى تجويفين  رئيسين يفصل بينهما  حاجز سميك يسمى الوتيرة (septum) ويوجد في كل تجويف حجرتان حجرة علوية تسمى الأذين (atrium) وحجرة سفلية تسمى البطين (ventricle) وبهذا يوجد في القلب أربع حجرات (chambers) أذينان وبطينان. فالأذينان يقومان باستقبال الدم العائد من الجسم عند انبساط القلب (heart relaxing) بينما يقوم البطينان بضخ الدم إلى الجسم عند انقباض القلب (heart contracting). فالبطين الأيسر يقوم بضخ الدم لجميع أنحاء الجسم وبضغط يصل إلى  120 ملليمتر زئبق بينما يضخ البطين الأيمن الدم إلى الرئتين فقط وبضغط  يصل إلى 25 ملليمتر زئبق. وينفتح الأذين الأيمن على البطين الأيمن من خلال صمام يسمح بمرور الدم من الأذين إلى البطين فقط ويسمى هذا الصمام بالصمام الثلاثي الشرف (tricuspid valve) حيث أنه يتكون من ثلاثة قطع. وكذلك ينفتح الأذين الأيسر على البطين الأيسر من خلال صمام يسمح بمرور الدم من الأذين إلى البطين فقط ويسمى هذا الصمام بالصمام التاجي (mitral valve) أو ثنائي الشرف (bicuspid valve). ويتكون هذان الصمامان من قطع غضروفية مسطحة مثبتة في حلقة ليفية في جدار القلب وترتبط الأطراف الحرة لهذه القطع بحبال وترية ترتبط بالسطح الداخلى للبطين. وفي حالة انبساط البطينين فإن هذه الحبال تكون مشدودة وتقوم بفتح الصمامات فينزل الدم من الأذينين إلى البطينين بشكل إنسيابي. أما في حالة انقباض البطينين فإن الحبال ترتخي وتعود الصمامات لوضع الإغلاق فتمنع مرور الدم بالاتجاه المعاكس أي إلى الأذينين. ويعود السبب في استخدام هذه الحبال لفتح هذين الصمامين لكون ضغط الدم في الأذينين عند انقباضهما لا يكفي لفتحهما فكان هذا الحل البديع الذي يمثل منتهى الإبداع تعجز أكبر العقول من الاهتداء إليه.
وتنفتح كل حجرة من هذه الحجر الأربع على وعاء دموي أو أكثر حيث يطلق على الأوعية المتصلة بالبطينين اسم الشرايين وعلى الأوعية المتصلة بالأذينين اسم الأوردة. فالبطين الأيسر ينفتح على شريان واحد وهو الشريان الأبهر أو الأورطي  (aorta) وذلك من خلال صمام يسمح بمرور الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأبهر وهو الصمام الأورطي أو الأبهري (aortic valve) أثناء انقباض القلب. وينغلق هذا الصمام عند انبساط القلب ليمنع رجوع الدم من الشريان الأورطي  إلى البطين الأيسر مما يحافظ على ضغط عالي للدم في الشرايين وكذلك ليسمح لانسياب الدم العائد من الرئتين من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر. أما البطين الأيمن فينفتح على شريان واحد أيضا وهو الشريان الرئوي (pulmonary artery) وذلك من خلال صمام يسمح بمرور الدم من البطين الأيمن إلى الشريان الرئوي وهو الصمام الرئوي (pulmonary valve) أثناء انقباض القلب. وينغلق هذا الصمام عند انبساط القلب ليمنع رجوع الدم من الشريان الرئوي  إلى البطين الأيمن مما يحافظ على ضغط عالى للدم في الشرايين الرئوية وكذلك ليسمح لانسياب الدم العائد من الجسم من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن. ويتكون كل من هذين الصمامين من ثلاث قطع غضروفية تشكل قرصا يكون مغلقا في الوضع الطبيعي ولا تنفتح إلا عند الضغط العالي للدم وذلك عند انقباض البطينين.  ولا تحتاج هذه الصمامات إلى حبال كما في الصمامات السابقة بسبب توفر قوة ضغط الدم. أما الأذين الأيمن فينفتح على وريدين بدون صمامات وهما الوريد الأجوف العلوي (superior vena cava) الذي يدخل الأذين من أعلاه والوريد الأجوف السفلي (inferior vena cava) الذي يدخل الأذين من أسفله.  وأما الأذين الأيسر فينفتح على أربعة أوردة وبدون صمامات كذلك وهي الأوردة الرئوية حيث يخرج من يمين الأذين وريدان يذهبان للرئة اليمنى ويخرج من يسار وريدان يذهبان للرئة اليسرى . وعلى هذا يوجد في القلب أربعة حجرات وأربعة صمامات ويخرج منه ثمانية أوعية دموية منها شريانين اثنين وستة أوردة وسنبين فيما بعد الحكمة من أن عدد الأوردة يزيد على عدد الشرايين.

وعندما ينقبض القلب فإن عضلاته لا تنقبض في نفس اللحظة فأول ما يبدأ بالانقباض عضلات الأذينين فيفرغان ما تبقى فيهما من دم في البطينين. وبعد مرور ما يقرب من عشر الثانية تنقبض عضلات البطينين ابتداء من عضلاتها السفلى وترتخي عضلات الأذينين فتنغلق الصمامات التي بين البطينات والأذينات وينفتح كل من الصمام الأبهري والصمام الرئوي فيندفع الدم المؤكسد بقوة من البطين الأيسر إلى جميع أنحاء الجسم والدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئة. وفي الحقيقة فإن القلب يحتوي على أربع مضخات مضختان ضعيفتان تدفعان الدم من الأذينات إلى البطينات ومضختان قويتان أحدهما تدفع الدم من البطين الأيسر إلى مختلف أنحاء الجسم وهي الأقوي والأخرى تدفع الدم من البطين الأيمن إلى الرئة فقط. وفي حالة ارتخاء القلب يكون ضغط الدم في داخل الحجرات قريبا من الصفر فينغلق الصمام الأبهري والصمام الرئوي وينفتح الصمامان الأخران فيملأ الدم غير المؤكسد العائد من الجسم الأذين الأيمن ثم ينساب إلى البطين الأيمن ويملأ الدم المؤكسد العائد من الرئتين الأذين  الأيسر ثم ينساب إلى البطين الأيسر. 

صمامات الأوردة
 تقوم الأوردة  (Veins) في الجهاز الدوري بنقل الدم من مختلف أنحاء الجسم إلى القلب وهي ذات جدار مكون من ثلاثة طبقات كما في الشرايين ولكنها رقيقة نسبيا حيث يمر الدم من خلالها  بضغط منخفض. ويبلغ عدد الأوردة التي تدخل القلب ستة إثنان منها أوردة بدنية (systemic veins) وأربعة منها أوردة رئوية (pulmonary veins). ويعود السبب في وجود ستة أوردة تدخل القلب مقابل شريانين فقط يخرجان منه إلى أن الدم يتحرك في الشرايين من خلال عملية الضخ التي يقوم بها القلب أما في الأوردة فلا يوجد ما يضخ الدم فيها بل يتم رجوع الدم بطريقة انسيابية. وتختلف الأوردة عن الشرايين كذلك بوجود وصلات (communicating branches) تربط بين الأوردة المتجاورة وذلك لتفادي انحباس الدم في الأوردة في حالة انسداد أحد الأوردة حيث أن احتماية انسداد الأوردة أعلى منها في الشرايين حيث أن ضغط الدم في الشرايين يحول دون انسدادها بسهولة. وبما أنه لا يوجد مضخة تقوم بضخ الدم الموجود في الأوردة إلى القلب فقد أبدع الله سبحانه وتعالى آليات عجيبة لإرجاع الدم إلى القلب خاصة الدم الموجود تحت مستوى القلب حيث أن الجاذبية تمنعه من العودة إلى القلب.

 إن أعجب هذه الآليات هي وضع صمامات في داخل معظم الأوردة الكبيرة خاصة الأوردة العميقة الموجودة في اليدين والرجلين بحيث تسمح بمرور الدم باتجاه القلب ولا تسمح برجوعه إلى الخلف. إن وجود الصمامات الوريدية  (venous valves) لا يعني أن الدم سيتحرك من تلقاء نفسه بل يحتاج لمن يدفعه باتجاه القلب وهنا تتجلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى في إيجاد الآلية التي تقوم بذلك وهي عضلات الجسم المختلفة فعندما تتحرك هذه العضلات فإنها تضغط على الأوردة ولا سبيل للدم الموجود فيها إلا أن يتحرك إلى الأمام بسبب وجود الصمامات التي تمنعه من التحرك للخلف. وصمامات الأوردة هي صمامات  ثنائية الشرف (bicuspid valves) تتكون من وريقتين هلاليتين (leaflets) مثبتتين في جدار الوريد بشكل مائل وتنفرجان عن بعضهما عند الضغط عليهما باتجاه الميل وتنغلقان على بعضهما في الاتجاه المعاكس. إن تعطل هذه الصمامات يؤدي في الغالب  إلى تجمع الدم في الأوردة الموجودة في الأطراف السفلية مما يؤدي إلى توسعها وبروزها من تحت طبقة الجلد بشكل متضخم ومتعرج مسببة ما يسمى بمرض دوالي الأوردة (Varicose Veins).


صمامات الشعيرات الدموية
الشعيرات الدموية (capillaries) هي عبارة عن أنابيب دقيقة (microvessels) يتراوح  قطرها بين خمسة وعشرة ميكرومترات وهي حلقة الوصل بين الشرايين والأوردة وفيها يتم تبادل المواد الغذائية والأوكسجين مع الفضلات وثاني أكسيد الكربون فيما بين الدم والسائل ما بين الخلوي. وتتفرع الشعيرات من التفرعات النهائية للشرايين والتي تسمى الشرينات (arterioles) ثم تتحد لتكون التفرعات الابتدائية للأوردة  والتي تسمى الورييدات (venules). ويتفرع من الشرين الواحد عدد كبير من الطلائع الشرينية (metarterioles) يتراوح ما بين 10 و 100 شعيرة دموية وذلك تبعا لكمية الأنسجة التي تغذيها.  ويقدر العلماء عدد الشعيرات الدموية في جسم الإنسان البالغ بعشرة بلايين شعيرة ويصل مجموع أطوالها إلى تسعين ألف كيلومتر وهي تشكل ما نسبته 90 بالمائة من مجموع أطوال الأوعية الدموية ككل. ويتم تمديد الشعيرات الدموية في الأنسجة  بحيث يمكن إيصال الغذاء والماء والأوكسجين والأملاح إلى كل خلية من خلايا النسيج وإلا ماتت هذه الخلايا جوعا أو عطشا أو اختناقا. إن تمديد شبكة من الشرايين والشرينات والشعيرات الدموية تؤمن الغذاء والماء والأوكسجين  لمائة ألف بليون خلية في الجسم معجزة من معجزات الحياة.

من عجائب تصميم الجهاز الدوري أن الدم لا يمكنه أن يملأ جميع الشعيرات الدموية الموجودة في الجسم في نفس الوقت حيث أن سعتها تزيد بما يقرب من ضعفي  كمية الدم المتوفرة. ولهذا ابتدع الخالق سبحانه وتعالى آليات عجيبة تضمن  توزيع الدم على أجهزة الجسم المختلفة كل حسب حاجته في كل لحظة زمنية.  ومن هذه الآليات وجود صمام بالغ الصغر حول عنق كل طليعة من الطلائع الشرينية  وذلك عند تفرع الطليعة من الشرين يسمى الصمام ما قبل الشعيري (precapillary sphincter). إن أقطار هذه الصمامات لا يتجاوز عشرة ميكرومترات وتبلغ أعدادها عشرات الآلاف. وعند إغلاق هذه الصمامات في منطقة ما في الجسم فإن الدم ينتقل من الشرايين إلى الأوردة مباشرة دون المرور بالشعيرات الدموية.  ويتم التحكم أيضا بكمية الدم الذاهبة إلى عضو ما من أعضاء الجسم من خلال التحكم بأقطار الشرايين والشرينات الموجودة في ذلك العضو حيث تزداد أقطارها عند حاجتها للدم وتضيق فيما عدا ذلك. ويتم التحكم بالصمامات وأقطار الشرايين من خلال إشارت محلية تبعثها الخلايا المحيطة بها أو من خلال إشارات يبعثها الجهاز الهرموني وكذلك الجهاز العصبي وذلك حسب حاجة الأنسجة المختلفة من الدم.



صمامات الجهاز الليمفاوي
إن وظيفة الجهاز الليمفاوي (Lymphatic System) الأساسية هي مساعدة الجهاز الدوراني في سحب السوائل من أنسجة الجسم  وإعادتها إلى الدم وذلك لحفظ توازن السوائل في أنسجة الجسم (tissue fluid balance).  إن كمية السوائل التي يضخها الجهاز الدوراني إلى أنسجة الجسم من خلال الشرايين تفوق بكثير كمية السوائل التي تعود بها الأوردة إلى القلب. ويعود السبب في ذلك إلى أن السوائل تخرج من جدران الشعيرات الدموية المرتبطة بالشرايين بمعدل عال بسبب قوة ضغط الدم فيها  أما معدل دخول السوائل من الأنسجة إلى الشعيرات الدموية المرتبطة بالأوردة فهو منخفض جدا بسبب انخفاض هذا الضغط. ولذا كان لزاما وجود وسيلة تعمل على سحب هذه السوائل المتراكمة في الأنسجة وصبها في أوعية الجهاز الدوراني للإبقاء على نفس حجم الدم في الجهاز الدوراني وكذلك لضمان عدم تورم الأنسجة بسبب تراكم السوائل فيها بما يسمى مرض الوذمة (edema) . إن الحل المتوقع لهذه المشكلة هو زيادة عدد الأوردة عن عدد الشرايين في الجهاز الدوراني بحيث تكون مساحة جدران الشعيرات المرتبطة بالأوردة أكثر من مساحة تلك المرتبطة بالشرايين ليتساوى بذلك معدل دخول ومعدل خروج السوائل فيه. إن الأوردة الإضافية والتي تسمى الأوعية اللمفاوية لا ترتبط نهاياتها الدقيقة بنهايات الشرايين بل تنتشر بين الأنسجة لتقوم بجمع السوائل منها وتنقلها عبر شبكة خاصة بالجهاز الليمفاوي لتصبها في النهاية في عدد قليل من أوردة الجهاز الدوراني الكبيرة والقريبة من القلب.

وبسبب غياب مضخة كالقلب في الجهاز الليمفاوي تدفع بالسائل الليمفاوي عبر أوعيته فإن حركة السائل تعتمد على الصمامات الكثيرة  المزروعة في داخلها والتي لا تسمح بحركة السائل إلا في اتجاه واحد كما هو الحال مع صمامات الأوردة. ولا تختلف الصمامات الليمفاوية (lymphatic valves) في تركيبها عن صمامات الأوردة فهي صمامات  ثنائية الشرف (bicuspid valves) تتكون من وريقتين (leaflets) مثبتتين في جدار الأوعية الليمفاوية الكبيرة.  وتزيد كثافة الصمامات الليمفاوية عن تلك التي في الأوردة بسبب غياب المضخة في الجهاز الليمفاوي.  إن القوة المحركة التي تدفع بالسائل اليمفاوي للحركة عبر هذه الأوعية فهي حركة العضلات الموجودة في الأنسجة المحيطة بهذه الأوعية ولذلك كلما زادت حركة الجسم كلما زادت حركة السائل الليمفاوي باتجاه القلب.

صمامات الجهاز الهضمي
يتكون الجهاز الهضمي من أنبوبة أو قناة عضلية طويلة متعرجة تبدأ بالفم وتنتهي عند الشرج ويصل طولها في الإنسان البالغ ما يقرب من تسعة أمتار وقد تم طي بعض أجزائها لوضعها في حيز محدد وهو التجويف البطني. وتتألف القناة الهضمية من ستة أقسام رئيسية وهي الفم والبلعوم والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. ويرتبط بالقناة الهضمية أربع مكونات تقع خارج القناة وتساعد الجهاز الهضمي على القيام بوظائفه من خلال العصارات التي تصبها فيه وهي الغدد اللعابية والبنكرياس والحويصلة الصفراوية ( المرارة ) والكبد. إن من لطف الله عز وجل بعباده أن وضع تسعة صمامات بين أقسام الجهاز الهضمي تضمن عدم رجوع الطعام والشراب والعصارات الهاضمة من القسم الأسفل إلى القسم الأعلى منه وإلا فسدت عمليات الهضم المختلفة وسببت مشاكل لا حصر لها للإنسان. وتعتبر الشفاه والأسنان الموجودة في مقدمة الفم أول هذه الصمامات حيث يمكن التحكم إراديا بفتح وإغلاق الشفاه والأسنان لإدخال الطعام والشراب وإدخال وإخراج الهواء عند التنفس وكذلك عند الكلام.  وأما الصمام الثاني فيوجد في البلعوم (pharynx) أو الحلق (throat) وهو مجرى مشترك يخدم الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي في آن واحد حيث يمر الهواء من خلاله إلى الرئتين بينما يمر الماء والطعام إلى المريء. ولهذا يلزم وجود صمام وهو لسان المزمار (epiglottis) الذي يقوم بإغلاق مجرى التنفس عند فتحة الحنجرة بشكل تلقائي عندما يقوم الإنسان ببلع الطعام فيحول دون دخوله إلى الرئتين.

ويوجد في جدار المريء صمامان مكونان من حلقتين عضليتين قويتين أحدهما في أعلاه ويسمى الصمام  المريئي العلوي (upper esophageal sphincter) والأخر في أسفله قبل التقائه بالمعدة ويسمى الصمام المريئي السفلي (lower esophageal sphincter) أو الصمام الفؤادي (cardiac sphincter). إن هذه الصمامات تسمح بمرور الطعام من المريء إلى المعدة ولا تسمح بمرور محتويات المعدة إلى المريء والفم وإذا ما أصابها أي خلل فإن بعض العصارة المعدية الحامضة ستتسرب إلى المريء فتؤذي باطن جداره مسببا ما يسمى بالارتجاع المريئي (gastroesophageal reflux). وأما الصمام الخامس فيوجد في الطرف السفلي للمعدة حول فتحة البواب  (Pylorus) التي تفتح على الأمعاء الدقيقة وتحيط بهذه الفتحة حلقة عضلية قوية تسمى  الصمام البوابي  (pyloric sphincter) يسمح بمرور الطعام المهضوم من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة على شكل دفعات. وأما الصمام السادس فهو صمام  أودي (  sphincter of Oddi) ويقع عند فتحة أنبوبة فاتر  (Ampulla of Vater)  عند منتصف الإثني عشر وهذه الأنبوبة هي قناة صفراوية مشتركة (common bile duct) تحمل العصارات الهاضمة القادمة من الكبد والبنكرياس والمرارة وتصبها في الإثني عشر بمقادير محددة يتم التحكم بها من خلال صمام أودي. وأما الصمام السابع فهو الصمام الأعور (ileocecal valve) والذي يقع عند إلتقاء الأمعاء الدقيقة مع الأمعاء الغليظة (Large intestine‏) أو القولون (colon) ويمنع رجوع محتويات الأمعاء الغليظة إلى الأمعاء الدقيقة. وأما الصمامان الثامن والتاسع فهي الصمامات الشرجية (anal sphincters) وهما يحيطان بالقناة أو الفتحة الشرجية التي تقع في نهاية المستقيم (Rectum). فالصمام الشرجي الداخلي (internal anal sphincter) صمام لاإرادي بينما الصمام الشرجي الخارجي (external anal sphincter) صمام إرادي يمكن التحكم به من خلال إشارات إرادية يرسلها  الدماغ إلى النهايات العصبية المرتبطة بعضلات هذا الصمام.
صمامات الجهاز البولي
يتكون الجهاز البولي من أربع مكونات رئيسية وهي الكليتان (kidneys) والحالبان (ureters) والمثانة (bladder) والإحليل (urethra) ويوجد فيه ثلاثة صمامات. فالصمام الأول يقع عند إلتقاء الحالب (ureter) بالمثانة حيث يدخل الحالب المثانة من الخلف بشكل مائل في داخل جدارها وذلك لكي تقوم عضلات المثانة عند امتلائها بالضغط على الحالب فتقوم بإغلاقه فيعمل كصمام (ureterovesical valves) يمنع رجوع البول إلى الكلية. وتقوم  عضلات الحالب بالانبساط والانقباض بشكل دوري كل ربع دقيقة بحيث تقوم بسحب البول من الكلية وتدفعه إلى المثانة وذلك مهما كانت وضعية الجسم.  وأما الصمامان الثاني والثالث  فيوجدان  في جدار الإحليل عند التقائه بالمثانة وهما الصمام الإحليلي الداخلي (internal urethral Sphincter) وهو لاإرادي والصمام الإحليلي الخارجي (external urethral Sphincter) وهو إرادي. ويمنع الصمامان خروج البول من المثانة إلا إذا أعطيت الأوامر للصمام الخارجي من الدماغ لينبسط ويفتح الاحليل لكي يخرج البول وذلك بطريقة إرادية. ويتم أثناء عملية التبول التحكم أيضا بعضلات المثانة من خلال نوعين من الأعصاب وهي الأعصاب الودية (sympathetic) التي تعمل على إرخاء عضلات المثانة والأعصاب غير الودية (parasympathetic) التي تعمل على  تقلصها. ويوجد في جدار المثانة كذلك أعصاب حسية (Sensory nerves) تقوم بإرسال إشارات عصبية للدماغ عندما تمتلئ المثانة فيشعر الإنسان بالرغبة في التبول.
صمامات الجهاز التنفسي
يتكون الجهاز التنفسي من ستة أجزاء رئيسية وهي الأنف والفم والبلعوم والحنجرة والقصبة الهوائية والرئتين ويوجد فيه ثلاثة صمامات إثنان في البلعوم وواحد في الحنجرة.  فالبلعوم ( Pharynx ) أو الحلق أو الزور (Throat) هو أنبوب عضلي طوله  13 سم وتتصل به سبع فتحات وهي فتحة الفم الخلفية وفتحتا الأنف الخلفيتان وفتحتا قناتي أستاكيوس وفتحة الحنجرة. وينقسم البلعوم إلى ثلاثة أجزاء وهي الجزء البلعومي الأنفي (Nasopharynx) وفي جداره الجانبي توجد قناتا أستاكيوس حيث يمر خلال هاتين القناتين كمية قليلة من الهواء إلى الأذن الوسطى للمحافظة على توازن ضغط الهواء على جانبي طبلة الأذن.  أما الجزء البلعومي الفمي (Oropharynix) فهو ممر مشترك للهواء والطعام  ويوجد فيه زوجان من اللوز وهما لوزتا الحنك أو الفك (Palatine tonsil) ولوزتا اللسان (Lingual tonsil). وفي هذا الجزء يوجد الصمام الأول وهي اللهاة (Uvula) المتصلة بنهاية الحنك الطري حيث تقوم بقصل هذا الجزء عن التجويف الفمي وذلك لتأمين مرور الهواء من خلاله أثناء مضغ الطعام وكذلك إغلاق الجزء البلعومي الأنفي أثناء بلع الطعام لكي لا يصل أي جزء منه إلى التجويف الأنفي. أما  الجزء البلعومي الحنجري (Laryngopharynix) فهو الجزء الذي يتفرع فيه البلعوم إلى جزئين أحدهما بشكل مباشر إلى المرئ والآخر إلى الحنجرة (Larynx) من خلال صمام يتم التحكم بفتحه وإغلاقه وهو لسان المزمار (epiglottis). ويقوم لسان المزمار  بإغلاق مجرى التنفس عند فتحة الحنجرة بشكل تلقائي عندما يقوم الإنسان ببلع الطعام فيحول دون دخوله إلى القصبة الهوائية.

أما الصمام الثالث وهو الحبال أو الأوتار الصوتية (vocal folds or cords) فيوجد في الحنجرة (larynx) المكونة من صندوق غضروفي يقع في مقدمة الرقبة. ويوجد هذا الصمام في منتصف تجويف الحنجرة وهو مكون من زوجان من الأغشية يقعان فوق بعضهما البعض ويتكون كل غشاء من ثنيتين (folds) تبرزان من الجدار الداخلى للحنجرة وتكون الثنيتان فيما بينهما فتحة طولية تمتد من مقدمة الحنجرة إلى مؤخرتها. فالغشاء السفلى يسمى الحبال أو الأوتار الصوتية الحقيقية (true vocal folds or cords) بينما يسمى الغشاء العلوي بالحبال الصوتية الزائفة (false vocal folds). ويتم تثبيت أحد أطراف هذه الأغشية على السطح الداخلي للغضروف الدرقي عند مقدمته بينما يتم  تثبيت الطرف الآخر على الغضروفان الطرجهاريان بحيث يتم ربط كل ثنية بالغضروف الذي يقابلها. ويتم التحكم في مقدار اتساع الفتحتين من خلال تحريك عضلات مرتبطة بهذين الغضروفين حيث تقوم بابعادهما أو تقريبهما من بعضهما البعض. ومن الجدير بالذكر أن الفتحتين الموجودتين في الحبال الصوتية الحقيقية والكاذبة تفتحان وتغلقان معا وهما مفتوحتان بكامل اتساعهما في الوضع الطبيعي وذلك لتمرير هواء التنفس أما عند الكلام فإنه يتم إغلاقهما جزيئا لتوليد الصوت. إن وظيفة الحبال الصوتية الزائفة هو منع دخول الأجسام الغريبة إلى الرئتين إذا ما حصل بالخطأ أن تجاوزت هذه الأجسام بوابة الحماية الرئيسية وهي لسان المزمار حيث تبدأ الحنجرة بعملية السعال أو الكحة (cough) لإخراج الجسم الغريب. أما الحبال الصوتية الحقيقية فوظيفتها الرئيسية هو توليد الأصوات من خلال اهتزازها بفعل تيار الهواء الذي يمر عليها خارجا  من الرئتين.  إن الصوت الذي يتولد من الحبال الصوتية يحتوي على ترددات كثيرة غير مرغوب فيها ولكن بمروره على تجاويف مجرى التنفس التي تعمل كفجوات رنين (Resonating chamber) فإنه يتم ترشيح كثير من هذه الترددات فيصبح الصوت أكثر نقاءا.


صمام قزحية  العين
لكي يتم إدخال الضوء إلى غرفة العين ورسم صور الأشياء على الشبكية فقد تم استبدال طبقات جدار العين الثلاثة عند مقدمتها بثلاثة مكونات وهي القرنية (Cornea) التي هي امتداد للصلبة ولكنها شفافة للضوء ولها قطر تحدب أصغر من ذلك الذي للصلبة لكي تعمل كعدسة.  والمكون الثاني فهي القزحية (Iris) والتي هي امتداد للمشيمة وهي التي تعطي العين ألوانها المختلفة كالبني والأزرق والأخضر ويوجد في مركزها فتحة دائرية تسمى الحدقة أو البؤبؤ (Pupil) تسمح للضوء المنكسر من القرنية بالدخول إلى العين. وأما المكون الثالث فهي العدسة (lens) وهي امتداد للشبكية وهي محاطة بسبع عضلات تسمى الجسم الهدبي (Ciliary Body) تقوم بالتحكم في مقدار تحدب العدسة وذلك لكي تقع الصورة المكونة على الشبكية تماما. ويقوم مركز الإبصار أيضا بالتحكم بطريقة آلية بدرجة تحدب العدسة فبمجرد أن ينظر الشخص إلى مشهد ما فإن الدماغ يقوم على الفور بتحديد درجة التحدب المطلوبة لتظهر صورة المشهد في أوضح أشكالها. ويتم التحكم بمقدار فتحة الحدقة بعضلات موجود في القزحية بعضها دائري وبعضها شعاعي تكون ما يسمى بصمام القزحية (iris sphincter).  ويقوم هذا الصمام بتحديد كمية الضوء الذي يدخل إلى العين بحيث لا يصل إلى الحد الذي يدمر الشبكية. ويتراوح قطر فتحة الحدقة بين ملليمترين عند الضوء الشديد وثمانية مليمترات عند الضوء الخافت. إن عملية التحكم بفتحة الحدقة تتم بطريقة آلية من خلال ما يسمى بالمنعكس الضوئي الحدقي  (pupillary light reflex) ).  فعندما تتغير شدة الضوء الساقط على الشبكية يقوم مركز الإبصار في الدماغ بقياس شدته من خلال الخلايا الحساسة للضوء  وإرسال إشارات تحكم إلى عضلات القزحية لتحدد مقادر فتحة الحدقة بما يتناسب مع شدة الضوء وتتم هذه العملية بسرعة بالغة حتى لا يتم تدمير الشبكية من الضوء الشديد.  ويوجد في القزحية نوعان من العضلات وهي العضلة المضيقة للقزحية (iris sphincter ) وهي عضلة دائرية لاإرادية تعمل على تضييق حدقة العين  لتقليل كمية الضوء الداخل إلى الشبكية إذا كان الضوء ساطعا. وأما العضلة الثانية فهي العضلة الموسعة للقزحية (iris dilator) وهي عضلة لاإرادية شعاعية (radial) تعمل على توسيع الحدقة لزيادة كمية الضوء الداخل إذا كان خافتا.
صمام ضغط العين
لكي تحافظ العين على شكلها الكروي وبالأبعاد المطلوبة تم ملئ الغرفة الخلفية (Posterior Chamber) الذي يقع خلف العدسة بمادة هلامية شفافة تشبه زلال البيضة يسمى الجسم الهلامي أو الزجاجي (Viterous Body). أما الغرفة الأمامية (Anterior Chamber) والتي تقع بين العدسة والقرنية فقد تم ملؤها بمحلول مائي يسمى الخلط المائي (Aqueous Humour) وهذا الفراغ مكون من غرفتين الغرفة الأمامية وتقع ما بين القرنية والقزحية والغرفة الخلفية وتقع ما بين عدسة العين والقزحية. وفى الزاوية بين القرنية والقزحية فى الغرفة الأمامية توجد قناة شليم (Schlemm Canal) ووظيفتها تصريف محلول الخلط المائى من الغرفتين وإرساله إلى الجسم إذا ما زاد ضغطه عن حد معين حيث أن ارتفاع ضغط العين (Intraocular Pressure) عن هذا الحد يؤثر على عمل العين ويسبب ما يسمى بالماء الأزرق أو الجلوكوما (Glaucoma). ويتم التحكم بمقدار ضغط العين بصمام لا يفتح إلا إذا زاد الضغط عن الضغط المحدد وهو صمام قناة شليم ( Schlemm's canal valve).